لِمَنْ وَرْقَاءُ؟ سَلْوَاهَا الغِناءُ
أضَاعُوهَا، فَعَاقَرَهَا البُكاءُ
وَما قَهْرُ الزَّمانِ أَمَرُّ كَأساً
أَمَرُّ الكأسِ مَا يُسْقَى الوَفَاءُ
مَرَرْتُ بِهَا لأَمْرٍ ثمَّ إِنِّي
حُبِسْتُ! وَلمْ يَكنْ مَمَّا أَشَاءُ
وَقَفتُ بِهَا ولمْ تَنْطِقْ بِحَرْفٍ
وَلو نَطقتْ وَمَا أَخْفَتْ سَواءُ
وَقفتُ بِهَا على شَدْوٍ رَقِيقٍ
مِن الشَّكْوَى كَمَا رَقَّ الضِّيَاءُ
مَدَدْتُ لها غُصَيْنَاً مِن فؤادي
بِطَرْفٍ سَاعِداهُ هُمَا الرَّجَاءُ
أُلَاطِفُها.. فَتَدْنُو ثُمَّ تَنْبُو
أُقَبِّلُها.. فَيَرْعُشُها الحَيَاءُ
أُنَاجِيهَا بِمَا أَطْوِي، فَتَحْنُو
فَيَغْلِبُها على الذِّكْرَى اشْتِهَاءُ
فَتَقْسُو لا عَلَيَّ وَلا عَلَيْهَا
وَلكِنْ يَغْلِبُ الطَّبْعَ الشَّقاءُ
مَزَجْتُ بِنارِهَا مَائِي فَأَصْحَتْ
وَخَالَطَهَا اخْضِرارٌ وَارْتِواءُ
وَغَنَّتْ وَهْيَ تَخْفِقُ جَانِحَيْهَا
بِمَا أَشْدو.. وَطَارَ بيَ الثَّنَاءُ