يَا وَاقِفًا كَالطَّيْفِ بَيْنَ ظِلَالِ
هَلَّا أَتَيْتَ لِقَهْوَتِي وَدِلَالِي
وَشَرِبْتَ مِنْهَا مَا يُطَيِّبُ خَاطِرًا
وَيُزِيحُ عَنْكَ سَآمَةَ الْإِمْلَالِ
مَنْ ذَا هُنَا غَيْرِي أَنَا وَرَبَابَتِي
وَالْعَزْفُ يُطْرِبُ خَيْمَتِي وَجِمَالِي
أَشْكُو الصَّبَابَةَ وَالْغَرَامُ يَؤُزُّنِي
كَالرِّيحِ تَعْبَثُ فِي كَثِيبِ رِمَالِ
وَالْبَدْرُ مُغْتَرِبٌ وَكُنْتُ أَنِيسَهُ
يَسْرِي وَيَمْضِي فِي خُطَا التِّرْحَالِ
مِنْ خَلْفِهِ سِرْبُ النُّجُومِ كَأَنَّهَا
بُهْمٌ عَلَى مَرْعًى وَعُشْبِ تِلَالِ
تَلْهُو وَتَمْرَحُ قَدْ طَغَتْ قَفَزَاتُهَا
تَثْغِي وَتَحْكِي ضِحْكَةَ الْأَطْفَالِ
وَأَنَا هُنَا مُتَأَمِّلًا لِمِرَاحِهَا
وَمَعَ النُّجُومِ أَتِيهِ فِي آمَالِي
يَا لَيْتَنِي مِثْلَ النُّجُومِ عَلَى الْمَدَى
وَأَرَى الَّذِي قَدْ هَامَ فِيهِ خَيَالِي
مَهْمَا نَأَى لَا يَخْتَفِي عَنْ نَاظِرِي
مَا دَامَ فِي كَفِّ الزَّمَانِ لَيَالِ
وَأَزُورُهُ وَاللَّيْلُ يَكْنِفُ هَمْسَتِي
وَيُجِيرُهَا مِنْ هَمْسَةِ الْعُذَّالِ
وَنَبِيتُ نَسْتَسْقِي الْمَدَامَةَ فِي الْهَوَى
أَسْقِي وَيَسْقِي الْحُبَّ فِي فِنْجَالِي