أَقْبَلتْ بَيْننَا بقدٍّ رَشيق
وَ عُيون المها وَفَرْع مَديد
يا لها منْ جَميلة ذات غُنْج
وَ دلال وَ رقَّة التَّغريد
فدلالُ الحسان يشْفي فؤادًا
هدَّهُ الدَّهرُ بالأسى والرُّكود
ضَحكتْ ضَحْكةً بصَوْت رَخيم
فغدَا الكلُّ في ذُهُولٍ شَديد
حُسْنُها للعيون شَيءٌ جَديدٌ
سحْرُها كابْتسَام ذاك الوَليد
لا تملُّ العُيونُ منْهَا وَ لمْ أعْ
رفْ شَبيهًا لهَا بهذا الوجود
صَوتُها في الحَديث صَوْتُ كَنار
يَتَغنَّى بالحُبِّ بين الورود
فَهْيَ إنْ أقبَلتْ رَأيْتَ انْشرَاحًا
وَسُرُورًا قدْ فاقَ كُلَّ الحُدُود
وَ هْيَ إن أدْبرَتْ رَأَيْتَ قُطوبًا
وَ عُبوسًا ما إنْ له منْ مزيد
رَقصَتْ بيننا بقدٍّ كَغُصْن
البَان يَهْتزُّ للنَّسيم السَّعيد
فَنَسينَا كُلَّ الأمُور وَ طرْنَا
في فضَاء السَّعادَة المَمْدود
كلُّ شَيْءٍ فيها بديعٌ مُثيرٌ
فَهْيَ دُنيَا منَ الجَمال الفَريد
فلقدْ سَيْطَرَتْ عَلينَا وَ أصْبَحْ
نَا لهَا خَاضعين مثلَ العَبيد
تَركتْنا نَظنُّها كَمَلاكٍ
سَاحرٍ جَاء منْ مَكَانٍ بَعيد