أشد رحالي ، و الخطى تترنحُ
إليكَ ، و آلام الفراق تُبَرِّحُ
فما زلتَ أقصى من مناي ، و لم تزل
طريقكَ بالجمر الخرافيِّ تنضحُ
وتفصلنا بيدٌ من الوهم ، فوقها
شراذم بغيٍ بالأراجيف تنبح
بعيدٌ .. بعيد أنتَ عني ، و كلما
حثثتُ جوادي نحو بابك ، يجمحُ
فهل يصل الخطو الكسيح لغاية
يتوق لها القلب الجريح ، و يجنحُ ؟
و هل يسلس المجد الجموح قياده
لنبلغ غايات لها النفس تطمحُ ؟
لكَ القلب يهفو ، و العيون تفيض إذ
ترى القبة الشرفاء في النور تَسْبَحُ
و تسري إليكَ اروح في كل ليلةٍ
تصلي بمحراب الهدى ، و تُسَبِّحُ
و مازلتَ مأسوراً بقبضة كافرٍ
و مازلتُ مقهوراً إلى التيه أنزحُ
ببابك جند البغي دوني تردُّني
و في ساحك التاريخ يُطوى و يُذبحُ
و أنت ليَ المجد القتيل ، و أنت لي
كرامة جيل تُستباح ، و تُجْرَحُ
و مازلتُ من ضعفي أغصُّ بمحنتي
و أبكي ، و هل في الدمع للمجد مطرحُ ؟
أيا قبلتي الأولى ، أتوق لسجدة
على تربة الإسراء ، للذنب تمسح
و لكنني ناءٍ ، و عزميَ واهنٌ
و خطوي على درب الأسى متقرحُ
فعد يا صلاح الدين ، فالليل مطبق
و مسجدنا الأقصى يئن ، و يرزحُ
و راياتك العليا تغيب ، و ليس في
ربى القدس إلا فاجر .. مُتَبَجِّحُ
نريدك في ركبٍ يُكَبِّر مؤمناً
و يرجع للإسلام مجداً ، و يفتحُ