أنا الفتاةُ
التي تُحادِثُ ظلَّها
كي لا تموتَ وحيدةً في الكلام،
أجرُّ وجعي
كما تُجرُّ السفنُ المحطَّمةُ
نحو مرافئَ لا تعرفُ الوصول.
مَن يُلَمْلِمُ دمعَ حرفي
حينَ ينهارُ السطرُ في صدري
ولا يبقى لي
سوى صدى
يتعثّرُ باسمي..
أنا ابنةُ الانتظار،
كبرتُ على مقاعدِ الصبر،
وكان قلبي
دفترًا مهترئًا
يكتبُ فيه الغيابُ
وصيّتَه الأخيرة.
كلُّ ليلةٍ
أعلّقُ قلبي على مسمارِ الدعاء،
وأعودُ مكسورةً
أحملُ اللهَ في كفّي
وأخفي دموعي
كي لا أُتَّهَمَ بالضعف.
تعرفون المأساة..
هي أن تُحِبّي
وأنتِ تعرفين
أن الحبَّ لن يكتمل،
أن تمنحي روحكِ
وأنتِ تعلمين
أنها ستُعاد إليكِ
مكسورةَ الجناحين.
أنا التي
كانت تضحكُ كي لا تُبكي الآخرين،
وتنزفُ كي لا يراها أحد،
أنا التي
تعلّمتُ كيف أبتلعُ صرختي
حتى صار صوتي
غريبًا عني.
أُحادِثُ المرآةَ
فتشيحُ بوجهها،
تسألني:
من هذه التي تشبهكِ
ولا تُشبهكِ؟
وأصمتُ…
لأن الحقيقة
أثقلُ من أن تُقال.
مَن يُلَمْلِمُ دمعَ حرفي
حينَ يشيخُ الحلمُ في عيني
ولا يموت؟
حينَ أبقى
معلّقةً بين كانَ
ولم يكن؟
كنتُ أريدُ حياةً
بسيطةً
كضحكةِ طفل،
لكنهم أعطوني
حكمةَ امرأةٍ عجوز
قبل الأوان.
كلُّ شيءٍ فيَّ
تعب…
حتى الأمل
يجلسُ على حافةِ قلبي
خائفًا
من السقوط.
أنا لا أبكي بصوتٍ عالٍ،
دموعي تمشي حافيةً
في داخلي،
تُربكُ أضلعي
وتبحثُ عن مخرج.
أتعلمين ما القسوة؟
أن تُحبّي اللهَ
وتخافي أن تُكثري الشكوى،
فتكتبين حزنكِ شعرًا
كي لا يُحسَبَ اعتراضًا.
مَن يُلَمْلِمُ دمعَ حرفي
إذا خانتني اللغة؟
إذا صار الكلامُ
أضعفَ من وجعي؟
أنا الفتاةُ
التي ما زالت تنتظر
رغم كلّ شيء،
تضعُ قلبها
في جيبِ الغد
وتسير
فإن لم يأتِ أحد
ليلملمَ دمعَ حرفي…
سأفعل،
سأضمُّ حروفي إلى صدري
وأقول لها:
اصبري،
فبعضُ النجاة
لا تأتي…
إلا بعد أن نبكي
حتى آخرِ الحروف