أَنَا ابْنَةُ الطِّينِ، وَالْآهَاتُ فِي ضِلَعِي
وَالْحُزْنُ يَسْكُنُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالدَّمَعِ
أَمْشِي وَفِي قَدَمَيَّ الْأَرْضُ تَعْرِفُنِي
لَكِنَّهَا تَبْخَلُ الْإِحْسَانَ وَالنَّفَعِ
خُلِقْتُ أُنْثَى، وَفِي الْأُنْثَى مَوَاجِعُهَا
تُخْفَى السُّيُوفُ وَيَبْقَى الْجُرْحُ فِي الضِّلَعِ
أَحْمِلُ صَبْرِيَ كَالْجَمْرِ الَّذِي اتَّقَدَتْ
نِيرَانُهُ فِي دَمِي نَارًا مِنَ الْوَجَعِ
قَالُوا: اصْمُتِي، فَسُكُوتُ الْأُنْثَى فَضِيلَتُهَا
وَكَيْفَ يَصْمُتُ قَلْبٌ دَائِمُ الصَّرَعِ
أَنَا لَسْتُ ضَعْفًا وَلَكِنِّي مُثَقَّلَةٌ
بِحِمْلِ طِينٍ، وَبِأَحْكَامٍ مِنَ الطَّمَعِ
يُقَاسُ جِسْمِي، وَيُنْسَى الْعَقْلُ فِي نَظَرِي
كَأَنَّ رُوحِيَ عَيْبٌ دُونَمَا دِرَعِ
أُحَادِثُ اللَّيْلَ لَا خِلٌّ يُوَاسِينِي
إِلَّا نُجُومٌ تُهَرِّبُنِي مِنَ الْجَزَعِ
إِنْ أَبْكِ قَالُوا: بُكَاءُ الْأُنْثَى عَاطِفَةٌ
كَأَنَّ دَمْعِيَ نَقْصٌ غَيْرُ مُبْتَدَعِ
وَإِنْ ثَبَتُّ رَمُونِي بِالْغُرُورِ فَهَلْ
لِلثَّابِتَاتِ جَزَاءٌ غَيْرُ مُرْتَدَعِ
أُخَاطِبُ الدَّهْرَ: مَهْلًا لَا تُخَاصِمْنِي
فَفِي انْكِسَارِيَ مِيلَادٌ مِنَ الْقَلَعِ
أَنَا هَيْئَةُ الطِّينِ لَكِنِّي أُقَاوِمُكُمْ
بِالصَّبْرِ لَا بِالسُّيُوفِ الْحُدِّ وَاللَّمَعِ
أُخْطِئُ مِثْلَ الْوَرَى لَكِنَّنِي امْرَأَةٌ
إِذَا نَدِمْتُ نَدِمْتُ دُونَمَا خَدَعِ
أُحِبُّ رَغْمَ الْقِيُودِ، الْحُبُّ مَذْهَبِي
وَإِنْ جُرِحْتُ شَفَيْتُ الْجُرْحَ بِالْوَرَعِ
أَعِيشُ بَيْنَ وَصَايَا الْقَوْمِ خَانِقَةً
وَبَيْنَ حُلْمِيَ كَالْمَصْلُوبِ فِي الْجَذَعِ
إِذَا سَقَطْتُ أُقِيمُ الطِّينَ فِي جَسَدِي
فَالسُّقُوطُ سِرُّ بَقَاءٍ وَاسِعِ الْمُتَّسَعِ
لَا تَسْأَلُونِيَ صَبْرًا كَيْفَ أَمْلِكُهُ
فَالصَّبْرُ أُمِّيَ، رَبُّ النَّارِ وَالضِّلَعِ
أَنَا ابْنَةُ الْأَرْضِ لَا ظِلٌّ وَلَا تَبَعٌ
وَلَا انْحِنَاءٌ لِوَجْهٍ غَارِقٍ فِي الطَّمَعِ
سَيَشْهَدُ الرَّمْلُ أَنِّي حِينَ أَوْجَعَنِي
هَذَا الْوُجُودُ وَقَفْتُ الْوَقْفَةَ الشُّجُعِ
قَوْلِي الْأَخِيرُ: إِنِّي إِنْسَانَةٌ خُلِقَتْ
مِنَ الطِّينِ… لَكِنَّهَا أَسْمَى مِنَ الْوَجَعِ