يا لَيْلُ طَالَ المَدَى هَلْ لِلْفَتَى صَبرا
أَمْ أَنَّ بَعْضَ المَنَايَا بِالهَوَى قدرَا
طَوَيْتُ كَفِّي عَلَى رَجْوَى فَمَا بَرِحَتْ
تَبْكِي السَّرَابَ وَتَشْكُو كُلَّ مَا صَدَرَا
أَقُولُ لِلنَّفْسِ وَالأَشْوَاقُ تُنْكِرُنِي
كَمْ ذَا حَسِبْنَا لَمِيعَ الآلِ مُنْهَمِرَا
نَبَذْتُ عَهْدَ الهَوَى العُذْرِيِّ مُتَّكِئاً
عَلَى نَوَافِذَ غَابَتْ عَنْ مَدَى البَصَرَا
أَقْبَلْتُ أَحْمِلُ أَحْلَامِي فَمَا صَدَقَتْ
تِلْكَ الأَمَانِي وَلَا طَافَ الكَرَى عُمُرَا
رَجَعْتُ صِفْراً وَلَا زَادٌ يُبَلِّغُنِي
وَلَا الوُعُودُ مَحَتْ مِنْ خَافِقِي الأَثَرَا
عَلِمْتُ نَفْسِي بِأَنَّ الوَهْمَ مَقْبَرَةٌ
تَمُوتُ فِيهَا الرُّؤَى لَوْ جَدَّ مَنْ نَظَرَا
عَزَفْتُ عَنْ مَنْهَلٍ خَابَ الرَّجَاءُ بِهِ
مَا كَانَ غَيْرَ شَرارٍ فِي الحَشَا اسْتَعَرَا
مَضَيْتُ أَسْأَلُ عَنْ نَجْمِي فَمَا طَلَعَتْ
شَمْسُ النَّهَارِ وَلَا بَدْرُ الدُّجَى ظَهَرَا
يَا لَيْلُ قُلْ لِلْأَمَانِي بِالهَوَى ذَبُلَتْ
خُضْرُ المَرَاعِي وَمَا جَادَ السَّما مطرا
لَوْ يَعْلَمُ السَّائِرُونَ الوَهْمَ كَمْ نَزَفَتْ
مِنَّا القُلُوبُ لَمَا خَاضُوا مَعِي السَّفَرَا
أَنَا الذِي غَرَسَ الأَحْلَامَ فِي سَبَخٍ
وَظَلَّ يَرْقُبُ فِي جَدْبِ المَدَى الثَّمَرَا
حَتَّى أَفَقْتُ عَلَى رُوحِي وَقَدْ عَلِمَتْ
أَنَّ الحَيَاةَ سَرَابٌ لَيْتَ مَعَتبِرَا
خَدَعْتُ نَفْسِي فَقُلْتُ الجُرْحُ يَنْدَمِلُ
وَمَا دَرَيْتُ بِأَنَّ السَّهْمَ قَدْ كَسَرَا
كُلُّ المَسَافَاتِ تَطْوِينِي وَتَنْثُرُنِي
عَلَى رَصِيفٍ نَسَاهُ الفَجْرُ وَانْدَثَرَا
أَمْشِي وَفِي عُنُقِي طَوْقٌ مِنَ النَّدَمِ
كَمْ غَرَّنِي وبَدَا فِي عَيْنِيَ القطَرَا
خَلَّفْتُ خَلْفِيَ أَشْجَانِي وَقُلْتُ لَهَا
مُوتِي غَرِيبَ وحالي والرَّجَا انْتَحَرَا