يا مَن لَها في حَنايا القَلبِ مُستَقَرُ
بالحُسن قد فاقتِ الأوصاف والصُّوَرُ
عَجِبتُ مِن سِحرِ عَينَيها إذا نَظَرَت
خَرَّ الزَّمانُ صَريعاً وهوَ يَعتَذِرُ
هِيَ الرَّبيعُ إِذا ما أَقبلَت ضَحِكَت
لَها القُلوبُ وجادَ الغَيثُ والمَطَرُ
إِذا تَبَدَّت رَأيتَ الخلق في جَذَلٍ
والنجمُ في عتم الآفاقِ يَستَتِرُ
يَغارُ مِنهَا بَياضُ الثَّلجِ في نَقَمٍ
ويَنحَني لِسَنا أَنوارِها القَمَرُ
كأنَّ ريقَها شَهدٌ ومَنبَعُهُ
مِن جَنَّةِ الخُلدِ ما قد ذاقه بَشَرُ
والصَّمتُ في ثَغرِها لَحنٌ ومَلحَمَةٌ
والصَّوتُ مِنهَا بَيانٌ زانَهُ الوترُ
لَو قيلَ مَن هيَ؟ قُلتُ الدرُ: جوهرُها
صِيغَت مِنَ النُّورِ لا طينٌ ولا مَدَرُ
تَهفو القوافي إِلى مِحرابِ فِتنَتِها
ويَسجُدُ الشِّعرُ تَعظيماً ويَنبَهِرُ
في وَجهِها لُغَةٌ للسحرِ نَجهَلُها
وفي لِحاظِ المَهاةِ المَوتُ والخَطَرُ
خُلِقتِ فَرداً فَلا شِبهٌ ولا مَثَلٌ
لَو يُجمَعُ الخَلقُ ما كان لَكِ نَظِرُ
ما كُنتِ أُنثى كَباقي النّاسِ نعرفُهُم
بَل لؤلؤٌ زانَهُ الياقوتُ والدررُ
يا ظبيةً في فؤادِ الصَّبِّ مَسكنُها
يَهتاجُ من ذِكرِها الوجدانُ والفِكَرُ
العِطرُ أنفاسُها، والمسك نكهتُها
والصُّبحُ في وجهِها الوَضَّاءِ يَنفَجِرُ
سُبحانَ مَن صاغَها حوراءَ فاتنةً
تَهفو لِرؤيَتِها الأرواحُ والبَصَرُ
لو مَسَّتِ الصخرَ بطرف من أناملها
لَسالَ شَهداً وباتَ الصَّخرُ يَنفَطِرُ
تَرنو إليكَ بِلحظٍ جارِحٍ نَعِسٍ
فيهِ المَنيَّةُ، والآمالُ، والعبرُ
كأنَّ نُطقَ الهوى في ثَغرِها نَغَمٌ
تُحيي النُّفوسَ وتسبي كلَّ من نظروا
تَمشي فَيَهتزُّ غُصنُ البانِ من عجب
وتَنحَني تِيهَها الأغصانُ والشَّجَرُ
ما العَينُ إلا لِجَنيِ الحُسنِ من ولهِ
وما القلوبُ لِغيرِ الحُبِّ تُدَّخَرُ
مَصونةٌ في حِمى العلياءِ مَنبتُها
من رونق الحسن لا طولٌ ولا قِصرُ
قد أَفرغَ اللهُ فيها كلَّ مَكرُمةٍ
والغصنُ من خدِّها يزهو بهِ الثَّمَرُ
نجماً نَراها بِلَيلٍ طالَ مَبعَثُهُ
بَدراً يُضيءُ إذا ما أَظلَمَ السَّحَرُ
فلو طَلبتَ لَها في الأرضِ من شبه
لقالَ لُبُّكَ: هذا القدُ يُنتَصرُ
ختَمتُ قَولي بِمَن فاقَت بمَنْظرِها
سِحرَ الخيالِ وما قد خَطَّتِ السُّيَرُ