أي بُنيَّ إنَّ العُمرَ يمضي مُسرِعاً
فَاستَقبِلِ الدُّنيا بِعزمِ الباسلِ
خُذها وصيَّةَ مُشفِقٍ خَبَرَ الدُّنا
وجَرى بِهِ المِضمارُ مثلَ الأجدَلِ
أوصيكَ بالتقوى فإِنَّ عِمادَها
نورٌ يُضيءُ دُروبَ عبدِ يَعقِلِ
واحفَظ صلاتَكَ في حَياتِكَ دائماً
تِلكَ النَّجاةُ مِنَ العَذابِ المُقبِلِ
بِرَّ الرُّؤوفةَ والأبَ الهَرِمَ الذي
أعطاكَ صَفْوَ شَبابِهِ، لا تَبخَلِ
واخفِض جَناحَكَ لِلأنامِ تَواضُعاً
إنَّ التَّكبُّرَ وصمةُ المُتَخاذلِ
وَصِلِ الكِرامَ وإن جَفَوكَ بِمَرَّةٍ
فالغُصنُ يَزهو بالوَفاءِ الأجمَلِ
ودَعِ الشِّقاقَ ولَغوَ قولٍ باطلِ
فالحُرُّ يَنأى عَن فعال الأرذْلِ
واطلُب منَ العِلمِ الغَزيرِ مَناهِلاً
فالعِلمُ يرفعُ شأنَ كل مُبجَّلِ
لا تَقنَعنَّ بِدُونِ نَجمٍ في السَّما
واصعَد بِروحِكَ لِلمَقامِ الأوَّلِ
وإذا عَزَمتَ على الطُّموحِ فَلا تَنَم
إنَّ المعالي لِلجَسورِ العامَلِ
تَبني المَراكِبَ لِلبِحارِ بدقةً
وتَخوضُ لُجَّتَها بدون تَمَلمَلِ
واكسب حَلالاً لا تُشَبْهُ شائِبَةٌ
فَالمالُ يُفنى، والمَروءَةُ تَعْتَلي
ولا تَكُن لِلناسِ عِبئاً مثقِلاً
واصنَع بكفكَ بالكَفاحِ الأفضلِ
وإذا حَلَلْتَ بِمَجلِسٍ كُن صامِتاً
حتَّى تُسألَ، فاستَفِضْ بتَعقُّلِ
واحذَر صَديقَ السُّوءِ يَنفُثُ سُمَّهُ
مِثلَ الأفاعي في التقلبِ تَختَلي
وإذا دَهتكَ مِنَ الزَّمانِ كَريهَةٌ
فالبَس ثِيابَ الصَّبرِ كي لا تُذْلَّلِ
واشكُ لِربِّكَ لا لِعبدٍ عاجِزٍ
فالعِزُّ عِندَ الخالِقِ المُتَفَضِّلِ
واختر لِنفسِكَ في الحَياةِ طَريقَةً
مَحمودَةً عِندَ المَليكِ الأكمَلِ
هذي نَصيحةُ والِدٍ لِحبيبِهِ
فاحفَظ كَلامي يا بُنَيَّ واعمَلِ
وانصُر ضَعيفاً إن أتاكَ مُؤمِّلاً
فالخَيرُ يَبقى في السَّجلِّ الأمثلِ
واجعَل كِتابَ اللهِ خِلَّكَ في الدُّجى
تَلقَ الأمانَ مِنَ الزَّمانِ المُوحِلِ
لا تُفشِ سِرَّاً قد أُنيطَ بذِمَّةٍ
إنَّ الأمانَةَ شيمةُ المُتَبتلِ
وارفَع لِواءَ الحقِّ لا تَخشَ الردى
إنَّ المَنِيَّةَ حُكمُ كل مؤملِ
واختِم حَياتَكَ بالجميلِ فإنمّا
يَجني الفتى ثَمَرَ الصنيعِ الأنَّبلِ