أي بُنيَّ إِنَّ العلم أبلغ غاية
فَاِلعلم يرفعك أعالي المنزلِ
واصبِر فَإِنَّ الصَّبرَ يَبلُغُ صاحِباً
قَمَماً تَطولُ على الجِبالِ الأَطوَلِ
واجعَل صَديقَكَ مَن إذا ضَاقَت بِكَ
أَيَّامُكَ استَقبَلتَهُ بِوِدٍ مُؤمَلِ
وإِذا أَتَتكَ مِنَ العَدُوِّ أذيةُ
فاحمل بعزم كُن شديدَّ الأفعُلِ
وإِذا رَأَيتَ النَّاسَ يَبغونَ الرِّضا
فَاطلُب رِضا الرَّحمنِ كن متَوَكُّلِ
وإِذا غَنِيتَ فزد الغِنى بتكرم
وإِذا فَقَرتَ فداوه بِتَّقَلُّلِ
واحمَد إِذا نِلتَ المَكارِمَ دائِماً
فَالحَمدُ يَرفَعُ قَدرَك ويجملِ
واجعَل لِعَقلِكَ في المَجالِسِ حكمَةً
ودَعِ الجُهولَ فَإِنَّهُ متقولِ
وإِذا هَمَمتَ بِصالحٍ فَتعجَلٍ
وإِذا هَمَمتَ بفعل سَوءِ فاعقلِ
واِحفَظْ لِسَانَكَ عَن هَوَى أَهوائِهِ
فَلِسانك سَهمٌ يُصيبُ بِمَقتَلِ
واِرفَعْ بِبِرِّكَ وَالِدَيكَ مَكانَةً
فَالبِرُّ يَرفَعُ بَعدَ مَوتِ الأفضلِ
وتَزَوَّدِ التَّقوى فَإِنَّ مفادَها
عَونُ المُسافِرِ في الطريقْ الموحلِ
واِسلك طريق العَدلِ تَبلغُ رُتبَةً
تَعلُو بِها عَن كُلِّ باغٍ مُبطلِ
واِحفَظ كِتابَ اللهِ فيهِ هِدايَةٌ
ينجيك يَومَ الحَشرِ عِندَ المُفصَلِ
واجعَل لِدِينِكَ في الفُؤادِ مَكانَهُ
فَبِهِ النجاة من العذاب الأولِ
اي بُنَيَّ إنَّ القبرَ أضيقُ مُنزلِ
فاعمل لأخرتك فذاك، الأكملِ
هذي وصايايَ الَّتي أُهديتُها
فَاِحفَظ بُنَيَّ عُهودَها لا تَهمِلِ