هل لنفسي بأن تنال مناها
بِذُرا مكّةٍ وأرض مناها
وترى الكعبة الفريدة تُجلى
مثل خَود بدت بحسن كساها؟
قد حوى حسنها بديع معان
قصّر القول عن بيان سناها
فاقت البدرَ معْ ذُكاءٍ بنور
ليس للبدر إن ذكا كَسَناها
جُليتْ للورى بأبهى كِساء
فجَلَتْ عن قلوبنا أصداها
ملكت لبَّ عاشقيها فتاهوا
بجمالٍ عَلاه منها بهاها
كلَّ يومٍ نقوم فرضًا بخمسٍ
لتقر العيون من مرآها
هل عن الصبِّ يُرفعُ الحجرُ يومًا
وبحِجْرٍ تضمّه أحشاها؟
وله زمزمٌ شفاءً لسقم
ولسقم الأرواح أهنا شفاها
حاديَ العيس قف قليلاً لعلّي
أبلغ القصد لا تعجّل سُراها
أحرقَ الوجدُ مهجةً لمحبٍّ
هاجه للديار عَرفُ رباها
ناله العشق منذ كان بمهدٍ
تاه فكرًا بحبّ من يهواها
كلما الصَّبُّ صَبَّ دمعًا ليُطفي
نارَ شوقٍ يزيد منها صلاها
يلمعُ البرقُ من رُبا الحيّ ليلاً
فيثير الأشواق من مخباها
فديار الأحباب تذكي رباها
أنفس العاشقين من كهرباها
حيِّ يا برق إن أتيت لحيٍّ
فيه عُرْبٌ نزيلُهم نالَ جاها
صِفْ لهم حالَ مدنفٍ ليس يسلو
بمغاني الأحباب طيبَ هواها
قل غريبٌ من أهل بيروتَ يصلى
بتنائي الدّيار نار هواها