رحِمُ الرُّؤى الحُبلى سَيَبْقُرُ بَطنَهْ
فالقلب أجهَضَ بالحنان أجِنَّهْ
يا ذكرياتِ الأمسِ في المنفى أبٌ
يلِدُ المدى بِكْراً وأنتِ مُسِنَّهْ
وهُنا تَمَطَّى فوقَ ظَهرِكِ سُلُّمٌ
رَكِبَ امرُؤُ القَيْسِ المُسافِرُ مَتْنَهْ
تخفي الكواليس القديمةُ مَسْرحًا
للأمُنْياتِ وتَسْتَفزُّ مِجَنَّهْ
الحُلمُ يعْمُرُ لي الصروح على المنى
وإذا صَحوتُ فَكُلُّ صَرْحٍ دِمْنَهْ
شَفَةُ البَراكينِ الغَيُورة لم تَزلْ
تحْكي الدُّخانَ وتَسْتَعيرُ أكِنَّهْ
تتسَكَّعُ اللُغَةُ العَقِيمُ على فَمي
وتَثاءبُ المعنى يَغضُّ الوجْنَهْ
ارحلْ فلَستَ تُطيقُ صبرا بَعْدما
خرَقَ السفينةَ خِضْرُ هذي المِحْنَهْ
عِشْرين عامًا تَرتَديكَ متاهَةٌ
وتذوب لا بِجَهَنّمٍ أو جَنَّهْ
الحُزنُ يَقذِفُ في شِفاهِكَ قَبْضَةً
لِلسَّامِرِيِّ ولا مِساسَ بِفِتْنَه
فارسُمْ خُطاك على خريطَةِ ضِحْكَةٍ
سَكْرى وحَكِّمْ للرماح أسِنَّهْ
يتأبَّطُ الغيْمُ المريضُ دموعَهُ
والبَرْقُ مِحقَنَةٌ سَتَحْقِنُ جَفْنَهْ
يا آخرَ الرُّؤْيا سيَرقصُ كوكَبٌ
خلفي فلا تُفشي الرُؤى للقَيْنَهْ
ما اغْتال يَعقُوبُ النبيُّ بمَعْزلٍ
ولَدَ الذئاب فَكَيْفَ تَأكُلُ إبْنَهْ
اليومَ يا ابْنَ العَبْدِ عادتْ خَولَةٌ
لِتَخُطَّ وَشْمًا في أقاصى القُنَّهْ
اليَوْمَ يا ابْنَ العَبدِ تَكنِسُ رمْلَةٌ
خَدَّ المَدى والدربُ يَفْتَحُ عَيْنَهْ
اليومُ فلْسفةُ الزهورِ فَراشةٌ
تَمْتَصُّ في المَقهى كُؤوسَ الجِنَّهْ
سيُضَمِّدُ الأملُ الجراحَ سيحْتسي
قَلْبي فَناجينَ المُنى والمِنَّهْ
يا أمُّ لا تُجْدي القَوابِلُ هاهُنا
رَحِمُ الرُؤى الحُبْلى سَيَبْقُرُ بَطْنَه