لله در نفوس كم أنِستُ لها
عهد الصديقِ، وإن جاروا فما جاروا
يبقى على العهدِ لا تلهيهِ زائلةٌ
ولا يغيّرُهُ في الود إعذارُ
إن غابَ عن ناظرٍ فالقلبُ يحفظُهُ
وإن تباعدَتِ الأجسادُ والدارُ
ما زالَ يذكرُ أيّامَ الصفاءِ كما
تحنو على الزهرِ في الأيام أمطارُ
أهلُ الوفاءِ إذا ما ضاقَ صاحبُهم
مدّوا لهُ قبلَ أن يُستصرَخَ الجارُ
فما رأينا على الأيامِ مثلَهمُ
قومًا إذا وعدوا صدقًا إذا ساروا
يُحْيُونَ ذِكْرَ مَعَانٍ لَوْ تَنَاسَاهَا
قَوْمٌ لَمَاتَ عَلَى الأَخْلَاقِ إِصْرَارُ
هُمْ نَبْضُ قَلْبِ الزَّمَانِ الطَّاهِرِ اتَّسَقُوا
فِي كُلِّ دَرْبٍ لَهُمْ فِي الحُسْنِ أَسْفَارُ
يَسْقُونَ أَرْوَاحَنَا مَاءَ الوَفَا كَرَمًا
فَكَيْفَ نَجْحَدُهُمْ؟ كَلَّا هو العارُ
ومَا جَفَا ذُو وَفَا إِلَّا لِمَكْرُمَةٍ
فَالعُذْرُ عِندَ كِرَامِ الخَلْقِ أَسْرَارُ
إِنَّ الوَفَاءَ جَمِيلٌ لَا يُمَاثِلُهُ
فَضْلٌ، وَلَا تَسْتَوِي فِيهِ أخْيَارُ
فَطُوبَى لِمَن صَانَ عَهْدَ الود فِي زَمَنٍ
قَدْ غَابَ فِيهِ وَفَاءُ القَومِ أو دَارُوا
وليس يوفي وإن خط اليراع لهم
در البيان ولا توفيه أشعارُ