عَسَلُ الرِّضَا من ثَغْرِ وَصْلِكَ يُسْكَبُ
وَالْقَلْبُ مِنْ ظَمَأِ الْفِرَاقِ يُعَذَّبُ
يَا مَنْ نَشَرْتَ الْفَجْرَ فِي لَيْلِ الْجَوَى
أَنْتَ الضِّيَاءُ وَكُلُّ نُورٍ يَغْرُبُ
لَوْ جِئْتَ تَطْلُبُ مِهْجَتِي لَوَهَبْتُهَا
طَوْعاً، وَمَا لِيْ عَنْ غَرَامِكَ مَهْرَبُ
إِنَّا نَخُوضُ الْعِشْقَ بَحْراً زَاخِراً
وَمَوَدَّتِي شَمْسٌ وَلَيْسَتْ تُحْجَبُ
عَجَبِي عَلَى قَلْبٍ يَذُوبُ صَبَابَةً
وَيَرَاكَ فِي كُلِّ الحياةِ مقْرُبُ
وَأَرَاكَ فِي بَسْمِ الرَّبِيعِ إِذَا بَدَا
وَعَلَى غُصُونِ الرَّوْضِ حِينَ تُذَهَّبُ
أهْوَاكَ حَتَّى قِيلَ جُنَّ بِحُبِّهِ
وَعَلَى هَوَاكَ أَنَا أَعِيشُ وَأَشْرَبُ
وَإِذَا بَعُدْتَ عَنِ الْعُيُونِ فَإِنَّمَا
فِي خَافِقِي لَكَ مَنْزِلٌ لَا يُسْلَبُ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ قَبْلَ حُبِّكَ أَنَّنِي
بِأَرِيجِ أَشْوَاقِي أَذُوبُ وَأُعْطَبُ
سَافَرْتَ فِي رُوحِي فَصِرْتَ حَدِيثَهَا
وَإِلَيْكَ حَتَّى فِي الْمَنَامِ أُذهبُ
أَنَا مَا شَكَوتُ مِنَ الْغَرَامِ مَذَلَّةً
إِنَّ الْعَزِيزَ بِحُبِّ مِثْلِكَ يُعْجِبُ
فَاحْكُمْ بِمَا تَهْوَى فَأَنْتَ مَلِيكُهُ
قَلْبٌ بِغَيْرِ رِضَاكَ لَا يَتَقَرَّبُ
خُذْنِي لِعَالَمِكَ الْبَعِيدِ فَلَمْ يَعُدْ
لِي فِي الْوُجُودِ سِوَى وِصَالِكَ مَطْلَبُ
وَالْعَهْدُ مَكْتُوبٌ بِفَيْضِ مَدَامِعِي
أَنِّي لِغَيْرِ هَوَاكَ لَا أَتَحَبَّبُ
بَاقٍ عَلَى الْوُدِّ الْقَدِيمِ وَإِنَّمَا
أَنْتَ الْبِدَايَةُ وَالْخِتَامُ الْأَعْذَبُ