تَاهَتِ الأَبْحُرُ مِثْلِي،
وَأَبَى يَنْصَاعُ شعرِي
فَإِذَا صَغْتُ شُعُورِي،
ضَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ سِرِي
كُلَّمَا قُلْتُ رَسَا فُلْكِي
عَلَى شَاطِئِ بَحْرِي
أَقْبَلَ المَوْجُ بِمَا لَا يَرْتَضِي
فِي الغَيْبِ عصرِي
لَسْتُ أَدْرِي أَيُّ نَجْمٍ
قَادَنِي لَيْلًا لِأَسْرِي
فَأَنَا حَرْفٌ تَمَادَى،
حَائِرٌ فِي لَوْحِ قَدْرِي
يَا لَهُ مِنْ قَلَقٍ
يَعْصِفُ بِالعُمْرِ وَيَجْرِي
مِثْلَ رِيحٍ لَمْ تَجِدْ
مَأْوًى بِآفَاقِ وقَفْري
بَيْدَ أَنِّي رَغْمَ هَذَا اللَيْلِ
أَسْتَدْنِي لِفَجْرِي
لَعَلَّ شِعْرِي ذاتَ يَوْمٍ،
يَلْتَقِي حَقًّا بِفِكْرِي!
فَإِذَا صَمْتِي كَلَامٌ،
وَكَلَامِي رَهْنُ أَمرِي
كَيْفَ أَبْنِي لِلأَمَانِي
مَنْزِلاً وَاليَأْسُ صِهْرِي؟
وَأَنَا السَّائِرُ وَحْدِي،
زَادِيَ الأَشْوَاقُ تَشْرِي
كُلَّمَا أَبْصَرْتُ نُوراً،
قُلْتُ يَا أَنْوَارُ فُجْرِي
خَبِّئِي حُزْنِي النَّدِيَّ،
وَامْسَحِي عَبَرَاتِ قهرِي
إِنَّمَا الشَّاعِرُ نَبْضٌ،
لَيْسَ صَخْراً لَيت يدرِي
سَوْفَ أَمْضِي فِي طَرِيقِي،
رَاضِياً بِقَلِيلِ دهرِّي
وَالأسَى يَطْحَنُ رُوحِي،
وَالجَفَا يَقْتَاتُ صَبْرِي
وَرَفِيقِي فِي مَسِيرِي،
لَوْعَةٌ تَجْتَاحُ عُمْرِي
وَاسْتَفَاقَ العَقْلُ يَبْكِي،
حَائِرَ الخُطُوَاتِ يَجْرِي
هَكَذَا مَكْتُوبُ عُمْرِي،
قَلَقٌ يَجْتَاحُ صَدْرِي