صَبَّتْ عُيُونُكِ فِي أَعْمَاقِيَ العَسَلَا
فَذَاقَ قَلْبِي لَذِيذَ الشهدِ فابتهلا
أَطْلَقْتِ فِي كَبِدِي الأَشْوَاقَ والشُعلا
فَمَا رَأَى القَلْبُ عَنْ دنيْاكِ مُرْتَحَلَا
أَسَرْتِ رُوحِي فَمَا رَامَتْ لَهَا بَدَلَا
وَصِرْتِ لِي فِي مَدَارَاتِ الهَوَى قِبَلَا
خَبَّأْتُ بَيْنَ ضلوع الشوق أغنيتي
وَكُلَّ دَمْعٍ عَنِ العُذَّالِ قَدْ غَفِلا
مَاذَا يَقُولُ لِسَانُ الشِّعْرِ يَا سَكَنِي
إِذَا رَمَى لَحْظُكِ المَفْتُونُ مَنْ عَذلا؟
عَيْنَاكِ صُبْحٌ وَأَنْوَارٌ مُقَدَّسَةٌ
يَجْلُو سَنَاهَا عَنِ المَحْزُونِ مَا حَمَلا
سَقَيْتِنِي مِنْ سُلَافِ الوَصْلِ صَافِيَةً
فَمَا أَفَاقَ فُؤَادِي بَعْدُ أَوْ عَقِلا
مَلَكْتِ عَرْشَ الحَشَا رِفْقاً بِمُهْجَتِهِ
يَا بَدْرَ تِمٍّ عَلَى عَرْشِ الجَمَالِ علا
فَمَا لِقَلْبِي يَرَى الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا
فِي لَحْظَةٍ أَقْبَلَتْ يَخْتَالُ مَنْ وَصَلَا
وَإِنْ تَبَسَّمْتِ هَامَ الكَوْنُ أُغْنِيَةً
تَرْوِي الحَكَايَا وَتَمْحُو الهَمَّ وَالعِلَلَا
صَبٌّ أَنَا فِي هَوَاكِ العَذْبِ مُرْتَهَنٌ
أَقْسَمْتُ أَنِّي لِغَيْرِ الحبِ لَنْ أَصِلَا
فَأَنْتِ أَنْتِ حَيَاةُ الرُّوحِ، بَلْسَمُهَا
وَمَنْ لِأَجْلِ رِضَاهَا العُمْرُ قَدْ بَذَلَا
أَسْرَيْتِ فِي خَافِقِي نُوراً وَمَكْرُمَةً
حَتَّى غَدَوْتِ لِأَحْلَامِي هِيَ الأمَلَا
هفا إلَيْكِ فُؤَادِي كُلَّمَا نَبَضَتْ
دَقَّاتُهُ، وَبِغَيْرِ الوَصْلِ مَا قَبِلَا