منك الجميل ومني الشكر

ابن أبي حصينة (متأخر)

الكامل

٦٠ بيت

المديح

حجم الخط

منك الجميل ومني الشكر

ولي الغنى ولمجدك الذكر

تغني وأثني جد مجتهد

وأمل فيك ويكتب الدهر

لا أجحد النعمى التي سبغت

أنا بعض من غرقت يا بحر

نعماك نعمى لست أكفرها

إنض الصنيعة كفرها كفر

يا منطقي بوركت محتملا

عني الجزاء وبورك الشعر

زدني غنى وزد الأمير ثنا

مالي ولا لك عنده عذر

أعطى فلا خلف ولا عدة

وعفا فلا حقد ولا غمر

خلقا كروض الحزن أنبته

نوء الذراع ووابل همر

وسماحة في طبع ذي كرم

لا البخل شيمته ولا الغدر

غرقت معد في مكارمه

غرق الخطيطة جادها الغفر

فكسا جوانبها مفوفة

غناء يضحك بينها الزهر

فالنور نعماه وصيبه

كرم الأمير وحمده النشر

سلني أبثك عن أخي ثقة

يسري بضوء جبينه السفر

أمنت به سبل البلاد فلا

جزع ولا هلع ولا ذعر

وبنى لقيس بالقنا شرفا

لم يبنه جشم ولا بكر

شرفا يحف النيران به

ويحوطه الشرطان والنسر

أما العواصم فهي قد عصمت

بأغر يستسقى به القطر

حلو الخلائق والطرائق لا

زهو ولا عجب ولا كبر

تجبى له الأموال خالصة

لا مأثم فيها ولا وزر

عدلا يعم العالمين به

وتحرجا أن يحبط الأجر

شيم الكرام وهمة بلغت

ما تبلغ اليزنية السمر

ورجاجة لو أنها وزنت

بالنسر خف لوزنها النسر

وشجاعة لا عامر كملت

فيه كما كملت ولا عمرو

لو أنها في الليث عز فلم

يخلق له ناب ولا ظفر

سبحان خالق كل معجزة

أيضم هذا كله صدر

وسع الذي وسعت بأجمعها الد

دنيا مكان وسعه فتر

وعلى الأسرة ماجد أنست

بوفوده الديمومة القفر

مالوا إليه على الرحال كما

مالت بشارب كأسها الخمر

وترقلت بهم مزممة

مثل الأهلة جنف خزر

نحلت وضم السير أضلعها

فتشابهت هي والبرى الصفر

فهوت تصوب في البلاد بنا

عنقا كما تتصوب الكدر

قلنا لها والسير يحفزها

وسياطنا من زجرها حمر

صبرا إلى أن تبلغي حلبا

وستحمدين ويحمد الصبر

ورمت بأرجلنا إلى ملك

أغنى المقل نواله الدثر

تهدى الوفود إلى مكارمه

بأغر يلمع فوقه البشر

يبدو ويبدو البدر مكتملا

فيشك أيهما هو البدر

ذو راحة تندى أناملها

فبطونها وظهورها خضر

لو أن فخر الملك مس بها

صخر الأحص لأورق الصخر

عجبا أما تبتل بردته

وبراحتيه سحائب عشر

يا فخر ملك بني النبي ومن

بالله تم لسيفه النصر

أصبحت تاجا للملوك فإن

فخرت فحق لها بك الفخر

فاسعد بألقاب الإمام فقد

سعد الإمام وأنت والغر

هي سبعة زهر خصصت بها

وكذا الطوالع سبعة زهر

أنت المعز وهذه حلب

فتدفقا فكلاكما بحر

كذب ابن هاني في مقالته

أنت الخصيب وهذه مصر

ومن الخصيب ومن معاشره

لك أنت لا لأولئك الفخر

سبقوا كما سبق الدجى وأتى

لما أتيت بعقبه الفجر

وكذا دخان النار أولها

يمضي الدخان ويسعر الجمر

عطلت ذكر الأولين فما

لهم ولا لزمانهم ذكر

شرفت بك الدنيا وساكنها

والصوم والتعييد والفطر

فسلمت محروس العلى أبدا

ما شئت ممدودا لك العمر

تمسي وتصبح في بلهنية

وعليك من رب العلى ستر

يجري حديثك في البلاد فما

يحتاج لا طيب ولا عطر

مدحي عقود جواهر نظمت

وعلاك لا عطلت لها نحر

لا يأثمن فتى تحيره

كلمي فيحلف أنها سحر

هو بعض ما جاد الأمير به

لكن ذا نظم وذا نثر

أنا لابس حللا محبرة

أثمانها القرطاس والحبر

من عند من عندي له نعم

لا تنحصي وصنائع كثر

آليت لا أبقيت لي أبدا

ذخرا وجود يديك لي ذخر

والحمد لا يبقى على أحد

يبقى له نشب ولا وفر