تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٠ بيت

النسيب

في الشتاء

تسيلُ القصائدُ صافيةً

من عيونِ السماءْ

في الشتاء

تطيرُ العصافيرُ في زُرقةِ اللهِ

في أبيضِ الغيمِ

في حُمرةِ الأفْقِ

تمضي إلى عُشِّها في ضواحي المساءْ

في الشتاء

رأيتُكِ واقفةً في الرصيفِ المقابلِ

كنتُ عرفتُكِ من زُرقةِ العينِ

من أبيضِ القلبِ

من حُمرةِ الخدِّ

حين يسيلُ على وجْنتيكِ نبيذُ الحياءْ

أقطعُ الشارعَ الشتويَّ إليكِ

يؤخّرُني الاِزدحامُ قليلاً

يضيّعُني الاِرتباكُ كثيراً

سأعبرُ

سيّارةٌ وقفتْ

وصعدتِ إليها

ببضعِ ثوانٍ..

تجاوزتِ أقصى حدودِ البصيرةِ

جاوزتِ أقصى انكسارِ النداءْ

كانتِ الريحُ تصفعُني:

أنتَ تحلمُ ..

لا أحدٌ في ازدحامِ الرصيفِ

ولا في ازدحامِ دموعكَ

لا زائرٌ دقَّ بابَ فؤادكَ غيرُ الخواءْ

أو لعلّكَ من شدةِ الشوقِ

تعصُرُ عينيكَ حتى تقطِّرَ دمعاً رقيقاً

يشابهُ رِقّتها حين تضحكُ

فاضحكْ!

لنضحكَ من شرِّ هذا البلاءْ

هبّتِ الريحُ من جهةِ الذكرياتِ

لتكنسَ أوراقَها من أمامكَ

هبّتْ..

لتتركَ قلبكَ في البردِ

مرتجفاً

عارياً

مثل أشجارِ هذا الشتاءْ