العالم مبسوطٌ على مرأى الناظر
الزُرقةُ في المدى والحنان في القلب
الأبد الخفيفُ
في روائح أشياء هيّجها منظر لميَلَان جذعٍ
أو رحلةٍ سرّية لطائر
الدربُ التي تعدُ بالكثير ولا تدلّك على مكان
ووراء كل هذا الوجودِ المُهَال
ثمَّ غيابٌ...
غيابٌ
لا ترصُدُه العين
ولا تُخطئهُ
الروحُ العارِفة.
حدقتاي جمرتان تحتَ الجفون
أحسُّ بهما في الغيابِ الوديعِ للأشياء المُهمَلَة
وفي التشوّفِ الحالمِ
لرؤية ما لا يُرَى
وبوخزاتهما الساخنةِ إذ تتبنّى كلَّ رجاء
وتستسلمُ
لأدنى توق.
لولاك يا ضياءً مُتخيَّلاً
وصدى ترنيمةٍ في البعيد
كنتُ أفنيتُ نفسي في ضياعها
وما مشيتُ خطوةً إلّا
لأضاعفَ الغياب.
إلى موضعٍ لم تطأه قدمٌ
أم إلى سكونٍ لا تستفزّه الهواجسُ
أم إليّ
جامداً في مكاني
مستقِرّاً في خطوتي
وساخطاً على المجاهيلِ المُستَنْزِفة
إلى أين تأخذني
يا غياب؟
ما من طمأنةٍ تشبهُ موسيقى مألوفة تأتي من بعيد
تشدّك إلى سِرّها في الأعالي
وتبدّدكَ في حيرتكَ
حابساً أيَّ نأمةٍ
مُرهِفاً السمعَ لأيسرِ انعطافةٍ في النَغَم
مُعلّقاً في غيابكَ
عالمُكَ ينهار
وطفوّكَ الغريبُ
مُبرّر.
بعد التخفّفِ من احتمالاتٍ شتّى
وأن أطويَ زاهداً ملذّاتٍ كانت تُقيّدني إليها
وأحفلَ بيدي إذ لا تصرُّ على الاحتفاظِ بالأشياء
وفمي إذ يتخلّى
عن كلمتِهِ التالية
سأقول:
كم تخفّفتُ لأحلِّقَ في سمائكَ البيضاء
أيّها الغياب.
مثل التماعةِ غريبٍ في ليلِ البال
أو حكمةٍ تآكلتْ أطرافها بسبب السخريةِ
أو ذكرى طالما أطفأت نارَ وحشتي
أنتبهُ إلى نفسي
كأنّ الأماكنَ أعتقتها واجتذبها المجهول
كأني فقدتُها فجأةً
في
الغياب.