جُلُّ احتِراقِيَ نارُ الشَّوقِ تُذكِيهِ
وكُلُّ شِعرِيَ مِن فَحوَى مَعانِيهِ
أَلقَى إِلَيَّ النَّوَى كُلَّابَ حِقبَتِهِ
فاجتَثَّ مِن أَمَلِي ما عِشتُ أَبنِيهِ
يا شَوقُ؛ زادِيَ فِي دَربِ الهَوَى نَفَدَتْ
خَزِائِنُ الصَّبرِ فِي أَشلاءِ باقِيهِ
وأَضرَمَ الهَجرُ نِيرانًا عَلَى كَبِدِي
حَتَّى تَفَحَّمَ قَلبِي فِي أَثافِيهِ
دانا؛ أَمُدُّ إِلَى عَينَيكِ أَشرِعَتِي
فَيَحطِمُ المَوجُ حُلْمِي فَوقَ شاطِيهِ
وأَخنُقُ الوَجدَ وَيحَ الوَجدِ يَسكُنُنِي
تَحتَ الشِّغافِ فَتُردِينِي أَيادِيهِ
إِيهٍ؛ عَلَى ذِكرَياتٍ كُلَّما خَطَرَتْ
فَوقَ التِياثِيَ رَجَّتْ أَضلُعِي. إِيهِ
وهَمسَةٍ مِنكِ إِن تَرتَدَّ بُحَّتُها
فِي سَمعِ شِعرِيَ ضَجَّ النَّوحُ فِي فِيهِ
لَفائِفُ التِّبغِ وَ الأَقداحُ شاهِدَةٌ
عَلَى احتِضارِيَ فِي قَهرٍ أُعانِيهِ
وجُرحُ حَرفِيَ فِي جَنبَيَّ أَدفِنُهُ
فَأَنزِفُ الشِّعرَ رُغمًا عَن قَوافِيهِ
يَصبُو لِيَ اللَّيلُ مُذ ساهَرتُ أَنجُمَهُ
كَأَنَّنِي فِيهِ بَعضٌ مِن أَماسِيهِ
إِنِّي بِبُعدِكِ لَا حِضنًا أَلُوذُ بِهِ
ولَا الطَّبِيبُ شَفانِي إِثرَ تَشوِيهِ
إِنِّي أُحِبُّكِ فَرضًا؛ لَيسَ نافِلَةً
وأَسأَلُ الوَصلَ مِن قَلبٍ أُناجِيهِ
بَينِي وَ بَينَكِ عِشقٌ بِعتِ مَوثِقَهُ
لَمَّا كَفَرتِ بِحُبِّي بَعدَ تَألِيهِي
فَكَيفَ دانا أَلِفتِ النَّأيَ عَن وَلَعِي؟
وكَيفَ رُمتِ ابتِعادًا عَن أَمانِيهِ؟
عُودِي إِلَيَّ؛ فَقَد جَفَّ الرَّبِيعُ عَلَى
مَرجِ الغَرامِ وَ أَضنانِي تَأَنِّيهِ
ولا تَمِيلِي لَهُم بِالقَلبِ ما عَذَلُوا
ولتَسمَعِينِي فَقَط إِنِّي أُنادِيهِ