لا الحرفُ حرفي.. ولا الأبيات أبياتِي
ولا القصيد الذي غنّيت من ذاتِي
ذاك الذي قال هذا الشّعر نضو مدى
مستوفزٍ راكب إحدى الحماقات
وذي القوافي تنزّى نزف أشرعة
محمومة نبضها ليست بنبْضاتي!
وها.. سرت لم تعُدْ.. والرّيح ساكنة
تداعب الموج في مرسى بداياتي
فما الذي ترتجيه اليوم جاهشةً
عوالم أشعلت ذكرى الصّبابات؟
اليوم تذرو رياح الظّعن خربَشتي
وتعلنُ العتق من حُمّى الشّعارات
واليومَ أُعلن: هذا الشّعر محتضرٌ
يصارع الموت في فرنِ السّياسات
أنا ارتعاشة هذا البوحِ إذ خفقتْ
من المجازة أنفاس العشيات!
مدائني في تكايا الشعر ثرثرة
تسري.. وترسم في المَسرى نهاياتي
قد كنتُ أرقم فوق الماء أسئلتي
ويرحل الموج آذيّ الإجاباتِ
لا.. لم يعُدْ مثل ما قد كان يوم بدا
مسافرًا في دروب المنحنى الآتي
مسارب الماء قد جفّت على جبلٍ
من الرمالِ سرابي المجازات
ولهفتِي لابتدارِ البوح مرهقة
تكبّل الروح في أسرِ النداءاتِ
أركضتُ خيلي في أمداء مهلكة
يشدّها الرعب من كل المساراتِ
فلم أنل غير قبض الريح.. منقلبي
دفاتري.. ومنايَ الخضر ملهاتِي
ماقيمة الشّعر؟ لا دنيا يهدهدها
وليس ينهد في الأخرى لمنجاتِي
ماذا جنينا من الشّعر الذي بليت
أطرافه بوح أمواتٍ لأموات؟
إن كان حظّي من الأشعار جمجمة
يغلي بها البوح في عمقِ اصطخاباتي
ولم يعُدْ لدويّ الشّعر جلجلة
لها هزيم يحاكي بعض آهاتي
فلا أريد لهذا الشّعر مخرقةً
فعالم اليوم مكفيّ التّفاهات!
تطيش فصحايَ في ميزانِ أغلمة
لهم ضجيجٌ على درب الخيانات
أراهمُ يرسمون العشق ثرثرة
شعبيّة وصف أجدادٍ لجداتِ
رطانةً واللغى كالبعر منتثرا
على مجازٍ حماري المسافات
فصرتُ.. لا القول قولي.. لا البيان هنا
كمَا بياني، ولا الأصوات أصواتي
فها استقالةُ مطوي على دنف؛
وها يراعي، وها عمري، وأوقاتي