أتظنّ أنّي حين أنثر مهجتي
شعرًا وأغزل بالقصائد روحي
وأداعب الصّبح النديّ بأحرفي
وبها أضمد في المساء جروحي
وأضيء بالكلمات في غسق الدّجى
وترفّ في صمت المتون شروحي
وترى القصيد غبوق قلبي لذّة
والشّعر في سكر البكور صبوحي
أتظنّ أنّي حين أشعل أحرفي نارًا
وأخضب بالدّماء سفوحي
وأطير بالحرف المقاوم سابحًا
كالطير أخفق والمعارج سوحي
أتظنّ ذلك كلّه ليقال: "ما
أحلى القصيد المستفز الموحي"؟
أتظنّني بين القصائد باحثًا
عن مجدها الشّعري فوق صروحي؟
كلّا وربّ البيتِ! ليس يهمّني
رأي يروز مشاعري وجموحي
كم قيل عنّي: "شاعرٌ متألق"
أو قيل: "هذا غارقٌ بوضوحِ"
ولكم رفعت إلى السّماء بمدحةٍ
وخفضت ذمًّا كالصّدى المبحوحِ
ما عُدتُ آبه للكلامِ وإنّني
لي غايةٌ بالشّعر قدر طموحي
أنا أنظم الكلمات شعرًا صادقًا
وأغيثها من مدمعي المسفوحِ
لتضيء أضواء الحقائق حرّة
في عالم يخشى من التصريحِ
قالوا: نعدّك شاعرًا لكن متى
أقبلت نحو الملتقى المفتوحِ
وغضضت طرفك عن سوادر سنحة
ما بين تصريح إلى تلميحِ
يا ليتهم علِموا بأنّ قصيدتي
مُزجت بخفقِ مواجعي وقروحي
وبأنّ بوحي بالقصيد تفاؤل
يحكي بنبضٍ شاعر وفصيحِ
أمّا ثقافتهم.. فلستُ أريدها
شتّان ما بين موله ومشيحِ