جلستْ لأول مرةٍ فرأت فتًى
قد ناهز العشرين عاما في العُمُرْ
نظر الفتى وجهَ الفتاةِ فخالَهُ
إشراقَ صبحٍ باهرٍ تِلْوَ السَّحَر
في حينها وجمَ الفتى فكأنهُ
صنمٌ بجانبِ دميةٍ منها سُحِر
في حينها جفلتْ لرؤيتهِ التي
منها تحرَّك قلبُها حتى الوتر
وتوجهتْ نحو المساكنِ فجأةً
مذعورةً تخشى على النفس الضرر
في حينِها بُهِتَ الفتى لكنهُ
ما زال يرمقها على بُعد النظر
حتى رآها ثَمَّ تدخلُ مسكنًا
هو بيتُها لا شكَّ ذاك هو المقر
دارتْ رحى الأيامِ بينهما وفي
بعضِ الليالي جاءَ ما هو مُنتظر
في بيتِ والدِها غدا يحلو لَهُ
طولُ الجلوسِ حيالَ أنسٍ أو سمر
تخذ الزواجَ وسيلةً لبلوغهِ
ما يشتهي من لذةٍ عندَ الوطر
وتعوَّدَ الأبُ والفتاةُ وأمُها
ويكون في الصّحبِ الفتى طول السهر
ولربما اجتمعَ الفتى بفتاتِهِ
في ساعةٍ من غيرِ خوفٍ أو حذَر
لكنْ فتاها كانَ ذئبًا خائنًا
هذا لعمري لصُّ أعراضِ البشر
في ليلةٍ جاء الفتى يسقي الفتا
ةَ، وأمَّها «شايًا» له ريحٌ عطر
في غفلةِ الرقباءِ جاء إليهما
في ليلةٍ كان الظلامُ بها عَكَر
لعبَ الشرابُ بعقلِ كل منهما
فالأمُّ أغفتْ والفتاةُ على الأثر
فتحسَّسَ الجسمَ الرطيبَ برعشةٍ
في وقتها ما كان محجوبًا سَفَر
ساد السكونُ عليهما من سكرةٍ
في ساعةٍ كانت هناءً في خطَر
في مسرحِ الشهواتِ تلك مهازلٌ
ظبيٌ صريعُ الخمرِ أضناه الخَوَر
عطفاه في أحضان ذئبٍ فاتكٍ
عاثَ الفسادَ ولم يبالي بالضجَر
فاستيقظتْ أمّ الفتاةٍ صباحَها
وتبينت مع زوجها صُنعَ القدَر
قضَيا على تلك الفتاةِ بوأدها
فقضتْ ولا يدري سوى الأُمِّ الخبَر
كمْ من خطوبٍ في الزمانِ كثيرةٍ
كم فيه من عظةٍ إذا المرءُ اعتبَر!
لهفي على حسنٍ ثوى في قبره
قمرًا هوى من خدرِهِ سكن الحُفَر
ماذا جنت تلك البريئةُ خبِّروا
في ذمةِ الله المليكِ المقتدر؟