كيفَ الغَيورُ يُخفي احتراقَ شوقِهِ؟
والقلبُ ممزوقٌ بغيرِكَ لا صَبري
وكيفَ لا أغارُ وأنتِ يا منْ فيها
الحنانُ بذاتهِ، والضوءُ في دهري
تتمزّقُ شراييني بينَ صمتٍ وأنينٍ
ولا تدري ما يخفي صدري من ألم
أغارُ... وإن لم يجمعِ الحُبُّ دَربَنا بَعدَ
فما ليَ حَقٌّ في الغرامِ... ولا وَعدُ
كيف السبيلُ إلى العِتابِ وعُذري؟
وصورُكِ نارٌ... والعيونُ لها مَددُ
وأنا أموتُ، وليسَ لي فيكِ أمري
وكلُّ ما لي... أن أموتُ ولا أُحدُّ
كيفَ اهتدي؟ وعيونُهم تهواكِ جَهراً
وأنا أخافُ عليكِ من نظَرٍ رَصدُ
كأنّ العَينَ فيكِ تُقيمُ حَقًّا
وليسَ لقلبي المكلومِ حَقّ
تُراني أراكِ بعينِ مَن لا يَملِكُ
وأنا الذي سَلبَتْ عُيونُكِ مُلكي
كيفَ تراها عيونٌ لستُ أملكها؟
وأنا الذي أخشى عليكِ من نفسي
أُخبّئُكِ لو استطعْتُ عن العيونِ
فلا تراكِ سوى فُؤادي المُحتويكِ
أنا الذي لا يرتضي فيكِ سِوى قلبي،
ولا يراكِ سِوى اشتياقي المُستَمِرِّ
أخفيتُ عشقكِ في دعائي كلّ فجرٍ،
وسقيتُ حُبّكِ من روحي، لا من سِوى
كُنتِ لعيني كلّ نورٍ واستواءٍ،
واليومَ تمضينَ... والهوى بي ينكسرُ
ووقفتُ وحدي عند بابكِ مُبصرًا،
لكنّ ظلَّكِ في المدى لم يُرْتَجَى
فبأيّ ذنبٍ أُبعدُ عنكِ مُرغَمًا،
وقد ارتضيتكِ، لا سواكِ، من البشرِ؟
أم أن قلبي في هواكِ هو المدى؟
تاهتْ حياتي ونفسي بينَ شوقٍ وصبرِ