لو كنتِ تعلمينَ كمْ ناجيتُ ربّي
أن تستقيمَ لنا الحياةُ ببرِّ
كمْ قلتُ: يا ربّاهُ! لا تحرمنيَ
من وصلِها... و من حلالٍ بفخري
لكنَّ قلبَكِ لا يزالُ بعيدَةً
وقلبيَ المشغولُ في ذكراكِ يسري
إنْ كنتِ أحببتِ الهوى لعَذرتِني
فأنا الذي بالعِشقِ أُكوى وذُرِّي
رأيتُكِ اليومَ، كنتِ بقربي قريبةً
أقربُ من ظلّي، ومن نَفَسي الغريبِ
فوددتُ أن أشكو كيف ذاقت روحي أذاكِ
وأنِّي في هواكِ أموتُ دونَ فكاكِ
مذقتُ طعمَ جرحكِ في وجداني وجدتُهُ
سيفًا غادرًا غرزَ في صدري وألهبَه
وددتُ أنْ أشكو لكِ قلّةَ وصلكِ،
ولو كانَ لي الأمرُ، لوصلتُكِ ما غَلبَهْ.
ولمّا رضيتُ القلبَ يشتكي من بعدكِ،
تركتهُ يهوي، وما لي فيهِ مَملكةٌ،
وظننتُ أن النأيَ يَقْتُلُ عاشِقُهْ.
وضاعَ في بعدِكِ النبضُ ومرافِقُهْ.
يا مَن سكنتِ القلبَ ملءَ رِضاهُ،
أشرقتِ شمسًا، لا تغيبُ مشارقُهْ.
فأظلُّ أروي عشقاً للنّدى والندى
لعلّ الفجرَ يوماً تُخبرني فيه عنكِ
ولو طالَ البُعدُ ومدَّ ليلُهُ ثقيلًا
فلن أتخلى عن حبٍّ في قلبي قد اعتلى
ولو أظلمَتْ سماؤنا بغيابٍ طويلٍ
فلكِ الوِدادُ، فحبُّكِ في فؤادي أبديّةٌ
رضيتُ بها... وكأنّها ما خُلِقتْ
إلا لتُرضي القلبَ إن ضاقَ المُدى
وفي قلبي تبقى نارُ عشقٍ لا تنطفئُ،
حتى يُفنى الكونُ ويبقى حبُّنا يَزهُرُ.