تخطَّ إلى المحتوى

رضيت بمرضاة الرضا في مراضها

الطويل

١٤ بيت

الرثاء

رَضِيتُ بِمَرْضاةِ الرِّضا فِي مَراضِهَا،

وَمَا كَانَ لِي فِي غَيْرِهَا مَرْضِيَّا.

رَضِيتُ بِهَا قَدَرًا، وَمَا كُنْتُ رَاضِيًا،

سِوَى أَنَّهَا صَارَتْ لِغَيْرِي رِضَاهَا لِيا.

فَصِرْتُ أُرَاضِي الحُزْنَ، فِيهِ رِضَايَهُ،

وَأَرْتَضِي الأَلْمَ الَّذِي لَا يُرَاضِيا.

رَضَوْتُ لِمَرْضَاتِهَا وَمَا رَضِيَتْ،

وَكَأَنَّ الرِّضَا مَا لَمْ يُرِدْنِي رِضِيا.

رَاوَضْتُ رِضَاهَا، فَأَبَى أَنْ يُجَاوِبَنِي،

فَرَضِيتُ رِضَايَ، وَمَا رَضِيَ الرِّضَا فِيهِ لِيا.

أَرضي وأُراضي رِضايَ، وَلَكِنِّي

غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الرِّضَا بِالرِّضَا الَّذِي ارْتَضَتْهُ لِغَيْرِي نِسِيَّا.

فَصِرْتُ أَرَى الرِّضَا وَهْمًا أُرَاوِدُهُ،

يَغِيبُ عَنِّي، وَيُبْصِرُنِي خَفِيَّا.

وَإِنِّي لَأَرْضَى فِي رِضَايَ مُعَانِدًا،

وَأَرْفُضُ رِضًى يُرْضِي السُّرُورَ نِسِيَّا.

فَكَيْفَ أَرُوضُ الرِّضَا وَالرِّضَا أَبَى،

وَكَيْفَ أَرْضَى وَقَدْ صَارَ الرِّضَا مَرْضِيَّا؟

فَرَضَّانِي الرِّضَا فِي غَيْرِ مَرْضَاتِهِ،

فَصِرْتُ أَرَى فِي سَخَطِهِ تَرْضِيَّا.

رَضَيْتُ وَلَمْ تُرْضِ، وَرَضِيَتْ وَلَمْ أَرْضَ،

فَمَا بِالرِّضَا يَخْتَارُ أَحَدُنَا وَلَمْ يَرْضَي؟

ورَاضَيْتُ رِضَايَ، وَلَمْ أَرْتَضِ، فَالرِّضَا

مَا وَهَبَ إِلَّا لِتَرْضِيَ بِرِضْوَانِهَا عَلَى رِضَايَ فَيَرْتَضِيا

وَأَسْكُنُ فِي صَمْتِ الرِّضَا مُتَوَجِّعًا،

وَأُحَدِّثُ اللَّيْلَ عَنْهَا فِي مَنَامِي شَكِيَّا

وَإِنْ رَضِيَتْ قَلْبًا لِغَيْرِي مَوَدَّةً،

فَقَدْ رَضِيَ القَلْبُ أَنْ يَكُونَ حِيَّا.