لَمْ أضعْ بِحُسبانِيَ كيفَ أعيشُ دونَكِ،
تَمضي اللّيالي والهوى يمضي لغيرِي
وأقاومُ الذِّكرى التي تمضي بعقلي،
فالطيفُ مِنْ مَضْناكِ يَغمرُ كُلَّ دَربِي
لَمْ أُدركِ الحُبَّ الذي قد كانَ يجري
إلّا وقد مِتُّ اشتياقًا في مُدَدِ عُمْرِي
ومضيتُ أرقُبُ ظلَّ خيالكِ كلَّ يومٍ
يمضي ويهوي ما تبقّى من صَبرِي
وَقَدْ هِمْتُ أسألُ: كيفَ أفعلُ إذْ أراكِ،
تَسْرِينَ بينَ خُطايَ في نَبْضِ افعَالِي
وَأَمْضِي، وفي كَفِّي ظِلالُ يَدَيْكِ تمضي،
كَأَنَّنَا نَعْبُرُ الدُّنْيَا طَريقًا واحِدِ الخُطُوَى
وأَسِيرُ فأبصرُ في العيونِ طيفَ وجهٍ
كان الرفيقَ لكلِّ دربٍ في سُبُلِي
وتسارعتْ خُطُواتُ قلبي في طريقٍ
ما عادَ يعرفُ كيفَ يمضي دونَ قُرْبِي
وأقاومُ الذكرى إذا عادتْ لصدري
كالسيفِ يشطرُ في الحنينِ ضياعَ عُمْرِي
كيفَ النِّداءُ وأنا أراكِ بكلِّ حينٍ
في صوتِ وقتي في مسارِ الحُلمِ يجري؟
عيناكِ يا سحرَ الليالي كمْ رمتْنِي
حتّى هَوَيتُ، وكمْ أُحاولُ كي أُداري!
وكيفَ أنسى؟ والبريقُ في عينيها يَسري
يشدو بقلبي ما أسيرُ بهِ لِذكري
وجهٌ بَدِيعٌ صاغَهُ الرَّحمنُ حُسنًا وتناسُقًا،
حتى غدوتُ أرى الجمالَ بغيرِهِ وَهْمِي
ما عادَ شيءٌ في الوجودِ يبثُّ ضَوْءًا
إلّا عيونُكِ كانَ نُورُهما لِدَرْبِي
لكنْ مضَيْتِ، وتركتِ قلبي تائهًا
يَشكو فُراقًا ما انطفى في عمقِ عُمْقِي
كمْ في المَعارِكِ قُدتُ حُلمِي شامخًا
لكنَّني عندَكْ فقدتُ رُشدي وقِوَامِي
رَمَتِ السِّهامُ فؤادَ روحي مرَّةً
ما رامَها قبلي محبٌّ في الدُّنَى مثلي
ضاعَ الذي كنَّا نُقاسِمُهُ الهَوى،
لكنَّ حُبَّكِ لم يَزَلْ يَحْيَا بدَاخِلِي
وأخفيتُ جُرحي عنكِ كي لا تُدرِكِنِّي
أنّي الضعيفُ إذا حضرْتِ بكلِّ سِرِّي
حتّى إذا جنحَ الفراقُ ولاحَ صَدٌّ،
أدركتُ أنَّ اللومَ كانَ على قَدَرِي
وتفاديتُ أخطائي وحرَّمتُ لوعَتِي
عن وَصلِكِ المحمودِ في أسمى تَمنِّي
لكنَّني أدركْتُ أني ما وعَيتُ خطِي
حتى رأيتُ الفقدَ يغرسُ في دَمي خَطبِي
فلا حبٌّ يبقى، ولا ذكرى تُداوي جَراحِي،
كلُّ ما كنتُ أملكه صار رمادًا بين أطلالِ حُلمٍ