تخطَّ إلى المحتوى

تتلاعبين بمشاعري فتكسر

الكامل

١٧٧ بيت

النسيب

تتلاعبينَ بمشاعري فتكسَّرُ

لا ضعفَ فيَّ ولكن الريحَ تَقْهَرُ

تأتينَ مثلَ الضوءِ ثمّ تفرّقينَ

فأبيتُ ليلًا في ضلوعي يَسْهَرُ

تتعاركُ الأحلامُ في صدري ولا

أدري أأبوحُ بما تبقّى أم اكتم

قلبي انقسامٌ لا يُهادنُ بعضَهُ

صبرٌ يُكابرُ واشتياقٌ يَفجُرُ

ما كنتُ يومًا جبانَ هوىً، ولا

ممن يساومُ في المشاعرِ أو يَغُرُّ

لكنني خفتُ الحرامَ، وخفتُ أن

ألقى الإلهَ وجرحُ عشقي يُشهَرُُ

فكتمتُ نارَكِ في الضلوعِ مؤمِّنًا

أنّ الصمتَ بابُ نجاةٍ حين يُؤثَرُ

فإذا الصمتُ خنجرٌ متأنِّيًا

يغتالُ عمري لا يلوِّحُ أو يُنذِرُ

سَحرتْ عيونُكِ كلَّ ما كانَ الجمودَ

فانكسرَ العقلُ الرصينُ وتحيَّرُ

ما إن رأيتُكِ حتى ضاعَ المدى

وسقطتُ من يقيني لا أستترُ

رأيتُ فيكِ سكينةً لا تُشترى

ضجَّ الفؤادُ فاستقامَ وأقبلا

وقفتُ صامتًا، فصارَ الصمتُ بوحَهُ

يحنُّ فؤادي لرؤياكِ كما يشتاقُ الليلُ لنجومه

بكِ المعاني لا تُقالُ لأنّها

حقًّا تُحَسُّ، ويستريحُ لها العِلا

بين احتمالِ الصبرِ والصدقِ الذي

كان اللقاءُ وعدَ روحٍ قد كمُلا

كيفَ النجاةُ وعينُكِ بحرٌ إذا

غرقَ المُحبُّ فليس منه مَفَرُّ

لم أرَ الجمالَ بمثلِ حسنِكِ مرّةً

إلّا وشككتُ: أهذا الحُسنُ يُقدَرُ؟

كنتِ الحياةَ بل جموعَ حياتي

فإذا الجموعُ بغيبةِ الوجهِ تُكسَرُ

ما كنتُ أطلبُ وصلكِ المستعجلَ الذي

يأتي ويذهبُ مثلَ وهمٍ يُكسَرُ

كنتُ انتظرتُ الحلالَ، أُربّي الصبرَ

حتى يجيءَ الوقتُ لا يُستَعجَلُ

حتى إذا الدنيا تهيّأتِ التي

أرجو... أتاني الخبرُ المتفجِّرُ

انبثقَ في قلبي كرمحٍ صاعقٍ

فتزلزلتُ جموعي في صمتٍ منكر

ضاعت ألوانُ الدنيا من حولي في لحظةٍ

وبقيتُ في الظلِّ، أحصي خسائرَ ما ظلَّ مبهمًا

أراكِ أنيسةَ دارٍ لم تُفتَح أبوابُها

وونسَ أيامٍ على الغيبِ يُنتَظَرُ

لم أعد أرى الفرحَ إلا في ذكراكِ سرًّا

وأنا في صمتٍ أحتملُ وجعًا جليلًا

ما خانني حبّي، ولكن صدمتي

أن التي عشتُ ايامي لأجلها

لم تدرِ أنّي في الخفاءِ أحتضرُ

وتمنّعتْ نفسي عن الدنيا فما

عادَ الرجاءُ يُشترى أو يُنتظرُ

قالوا: النساءُ كثيراتٌ قلتُ لا

القلبُ إن أحبَّ مرّةً لا يَغفِرُ

ما كنتُ أؤمنُ غيرَ حبٍّ واحدٍ

فلما انتهى انتهى الإيمانُ والأثرُ

إن لم تكوني لي، فحسبُ كرامتي

أنّي حفظتُ هواكِ لم أتاجرُ

لكن…

عادَ القدرُ اليومَ يفتحُ جرحَهُ

وأعادَني بين احتمالٍ يُكسَرُ

أأبوحُ الآنَ؟ أم أخشى اقترابي

فيُغلقَ البابُ الذي كادَ يُفتَحُ؟

أنا لا أجيئكِ ضعفَ قلبٍ عابرٍ

بل جئتُ حرًّا والكبرياءُ يُجاهِرُ

لا أطلبُكِ نزوةً أو لهفةً

أنا أريدُكِ حلالَ روحٍ يُكمِلُ

إن كان حُبّي ذنبَ صبرٍ صادقٍ

فبأيِّ ذنبٍ يُعذَّبُ المتطهِّرُ؟

فإن جئتُ اليومَ صادقًا متعبًا

فليس ضعفًا بل لأنّي لا أُطيقُ

أن يضيعَ العمرُ ويضيعُ ما أُدَّخَرُ

إن لم تكوني أنتِ خاتمتي هنا

فأنا بعدكِ لا أكونُ ولا أُبصِرُ

هذا اعترافي… لا بلاغةَ عاشقٍ

بل قلبُ رجلٍ إن أحبَّ تفرَّغَ

فاسمعيني الآنَ لا زيفٌ أُدبِّرُهُ

ولا كلامُ هوىً بالكذبِ أستُرُهُ

لا وَهْمَ حُبٍّ بالمعصيةِ أُزيِّنُهُ

ولا هوىً زائفٌ بالكذبِ أدفِنُهُ

أنا الذي مرَّتِ الدنيا على قلبٍ

لكنّه لم يذقِ الحبَّ حتى رآكِ يَحضُرُهُ

ما كنتُ فارغَ روحٍ يومَ عرفتكِ

ولا جهولَ وجعٍ لكنّكِ الفِكْرُ

لستُ هشيمَ شعورٍ يُستباحُ بهِ

ولا اشتعالَ خيالٍ ثم يَخمُدُهُ

أنتِ الحقيقةُ، لا وَهمٌ ولا نزوةٌ

ولا شعورٌ إذا ما ضاقَ يَنتَثِرُ

إن جئتُكِ اليومَ فاعلمي عن يقينٍ

أنّي أتيتُ ولا أرجو ولا أعتذرُ

ما جئتُ أطلبُ شفقةً أو بقايا

حُلمٍ، ولا أُقايضُ القلبَ وأُقهَرُ

جئتُ واقفَ قامةٍ رغمَ الذي أصابَني

فالانكسارُ إذا أذلَّ يُحتَقَرُ

وجئتُكِ اليومَ فاعلمي بصلابةٍ

أنّي أتيتُ ولا خوفٌ أساوِمُهُ

الصمتُ طوّقني سنينَ قسوتِها

حتى تصدّعَ في ضلوعي الصبرُ

لا أستجدي، ولا أهوى مُجاملةً

ولا أبيعُ كرامتي وأشتريهُ

جئتُ واقفَ ظهرٍ، لا أُقايِضُها

وقلبي لكِ وحدكِ، يعلو ولا يُسقِطُ

إن اخترتِني فحبّي واحدٌ أبديّ

بابٌ وحيدٌ، ولا في القلبِ مُنتَظَرُ

لا نصفَ حبٍّ، لا ظِلٌّ أُشاركهُ

ولا طريقًا إذا لم يُفضِ يَنحَسِرُ

وإن تولّيتِ، أمضي غيرَ منكسِرٍ

مرفوعَ رأسٍ، وإن جرحي يُدلِّمُهُ

نزفَ الفؤادُ، حتى غَرِقَت خُطايا دماً،

وما تراجعَ، وان بلغ حدُّ السيفِ موطنه

اعلمي أنّي إذا أحببتُ ما تركتُ

للروحِ بابًا، ولا للحبِّ مَخرجُهُ

لا عودةٌ بعد هذا القولِ أعرفُها

ولا طريقٌ إذا ما البابُ يُنكسِرُ

هذا كلامي، وهذا خِتامي كلُّهُ

لا طمعَ فيهِ، ولا رجاءَ ألوّحُهُ

لكنّه الصدقُ إن قيلَ استقرَّ، ومَرّ

وحدّي الأخيرُ لا أُخفيه ولا أستُرُهُ

إمّا نكونُ ختامَ عُمرٍ يليقُ بنا

أو أُسدلُ السترَ والكبرُ يَحفَظُهُ

ولتتمهّلي فالدربُ لم يكتملِ والحلمُ

يُبنى بالعزمِ والصبرْ ولا يُؤتى بهِ قَدَرُ

ما جئتُ بابَكِ مكتملَ العُدّةِ

لكنّني جئتُ بالصدقِ، أنتِ غايتُهُ

وددتُ لو كنتُ اليومَ أسبقُ خُطوتي

لكنّني أكرهُ أن أبدأَ وأُقَصِّرُ

أنا لا أُشيِّدُ حُلُمي مستعينًا

ولا أُقيمُ حياتي حيث يُنتَظَرُ

ما اعتدتُ أن أبني الأمانَ مُدانةً

ولا أُحبُّ نجاحًا غيرَ ما أُنجِزُهُ

لا أطلبُ منكِ سوى وقتٍ، فليكن

بيننا عهداً، فبعضُ الانتظارِ له ثَمَرُ

الحبُّ عندي فعلُ صدقٍ ثابتٍ

والعهدُ إن قيلَ استقامَ واستمرُّ

أدري بأنّ القلبَ يحملُ ما لا يُرى

وحِملُ الأرواحِ لا يُقاسُ ويُقدَّرُ

لا أُثقلُ القلبَ الذي أحببتُهُ

ولا أساومُ في شعورٍ أو أُخادِرُ

إن كان في الوقتِ اتّساعٌ لنبضِكِ

فأخبريني كم يصبرُ القلبُ، كم يَقدِرُ

فالدهرُ يمضي ولي دربٌ أُقاتلُهُ

وجيشُ عمري إلى ميعادهِ يَحضُرُ

وبعده بيتٌ نُسمّيهِ استقرارَنا

وسقفُ عمرٍ، وخطوٌ يُحسَبُ الأثرُ

وأوقنُ إن أردناها معًا

وُجِدَت حلولٌ واستقامَ المُنكسِرُ

نمضي على مهلٍ، نُرتّبُ خطوَنا

لا غالبٌ فينا ولا قلبٌ يُكسَرُ

لا أطلبُ وعدًا يُقيِّدُ حُرّتكِ

ولا قرارًا قبل وقتٍ يُستَشَرُ

أنا فقط أبوحُ وأفهمُ خوفَكِ

وأحترمُ ما تشائينَ أيًّا كانَ المُقَدَّرُ

فإن مضيتِ، فقلبي لكِ بالخيرِ حاضرٌ

وإن اخترتِ الانتظارَ فأنا يقينٌ يُثبِتُ

ومن صميمِ الرضا يولدُ حبٌّ صادقٌ والوفاءُ رفيقُهُ

ليس الكمالُ شرطًا بل القلبُ الصادقُ يُصنَعُ

سأبقى وإن ضاقتْ عليَّ مسالكي

وأخاصمُ الأقدارَ إن خاصمتِني

وإن وقفتْ في دربِ حبّكِ مقادري

كسرتُها، وبقيتُ حيثُ أُحبُّكِ

فالحبُّ صبرٌ، لا ادّعاءُ مشاعرِ

وليس الهوى بمطلقٍ متحكِّمِ

أحببتُكِ عقلًا لا اندفاعَ مشاعري

فالفهمُ أصدقُ ما يُشيَّدُ بالقِيَمِ

وأشتهي أن أفهمَ الأفكارَ فيكِ

كيفَ التفكيرُ، والخوفُ، وما يطمئنُّ

وأتوقُ أن أُدركَ المعنى بعينِكِ

وأن أشارككِ الأحمالَ والمِحَنَ

فالحبُّ ليس امتلاكَ روحٍ عابرٍ

بل ثَباتُ روحينِ ووحدةُ المقصدِ

وأرغبُ أن أعرفَ الإحساسَ كلَّهُ

ونتقاسمَ الأحلامَ، والآمالَ، والتَّعَبَا

وأكونُ ملاذًا إن أثقلكِ الضيقُ يومًا

وسمعًا لكلِّ ما يُوجِعُ القلبَ ويغتربُ

أُصغي لمخاوفِكِ، أطمئنُ رجفَها

وأحملُ الحلمَ معكِ ما دامَ فيَّ نَبَضُ