تخطَّ إلى المحتوى

أسررت للقلب الذي فيك ارتقى

الكامل

٨٦ بيت

النسيب

أَسْرَرْتُ لِلْقَلْبِ الَّذِي فِيكِ ارْتَقَى

حُبًّا تَسَامَى فِي الفُؤَادِ وَأَشْرَقَا

وَمَضَيْتُ نَحْوَكِ صَارِحًا بِمَوَدَّتِي

وَالْحُبُّ لَا يَخْفَى إِذَا مَا أُطْلِقَا

وَمَا كُنْتُ أُرِيدُ سِوَى أَمَلٍ فِي مَشَاعِرِي

فَصَارَحْتُكِ بِمَا يَسْكُنُ نَبْضِي وَيَرْتَقِي

وَغَدَوْتُ لَا أَدْرِي السُّبُلَ فِي قُرْبِكِ

أُخْفِي اللَّظَى وَالصَّبْرُ فِيهِ تَشَقُّقَا

مَا بَالُ قَلْبِي كَانَ صَخْرًا صَامِدًا

حَتَّى أَتَيْتِ فَصَارَ طَوْعًا مُطْرِقَا

ضَعُفَتْ قُوَايَ أَمَامَ طَرْفِكِ مُأسَرًا

وَغَدَوْتُ مِنْ بَعْدِ الثَّبَاتِ مُرَقْرِقَا

وَأُدَارِي الشَّوْقَ المُضْنِي تَجَلُّدًا

وَكَأَنَّ شَيْئًا فِي الفُؤَادِ تَمَزَّقَا

فَأَنَا أُحِبُّكِ وَالمَحَبَّةُ عِزَّةٌ

تَسْمُو بِقَلْبِي كُلَّمَا تَعَلَّقَا

مَا كَانَ قَصْدِي غَيْرَ دَرْبٍ وَاضِحٍ

يَسْمُو بِنَا حَتَّى نَرَى فِيهِ التُّقَى

دَرْبٌ تُظِلُّ بِهِ المَوَدَّةُ خُطْوَنَا

وَيَكُونُ فِيهِ لِلْقُلُوبِ تَوَفُّقَا

لَوْ تَعْلَمِينَ وَكَيْفَ صِرْتِ لِمُهْجَتِي

حُلْمًا يُزَيِّنُ فِي العُيُونِ الأَفُقَا

فَجْرًا يُنِيرُ لِمُقْلَتَيَّ فِي لَيْلِهَا

وَيَهْدِي الطَّرِيقَ إِلَى قَلْبِي مُتَلَأْلَقَا

وَإِذَا بَدَوْتِ لِنَاظِرِيَّ بِمَجْمَعٍ

سَلَبَتْ جُفُونِي مِنْ ضِيَاكِ تَرَفُّقَا

وَأَشُدُّ طَرْفِي خَشْيَةَ افْتِضَاحِ مَا

يُخْفِي الغَرَامُ بِدَاخِلِي وَتَحَرُّقَا

أَمْشِي وَفِي وَجْهِي صُلَابَةُ صَابِرٍ

وَبِدَاخِلِي قَلْبٌ يُنَاجِي مُغْرِقَا

وَكَأَنَّنِي بَيْنَ الوُجُوهِ مُقَنَّعٌ

أُخْفِي الهَوَى وَيَفُورُ فِيَّ تَدَفُّقَا

صِرْتِ المُنَى وَبِكِ الطَّرِيقُ مُضِيئُهُ

وَبِذِكْرِكِ الأَيَّامُ تَغْدُو مُشْرِقَا

وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِيكِ عُمْرِي كُلَّهُ

بَيْتًا يَحِلُّ بِوَصْلِكِ المُتَدَفِّقَا

بَيْتًا إِذَا مَا ضَمَّنَا فِي ظِلِّهِ

أَمْسَى سَكِينَةً وَهَنَاءً مُشْرِقًا

فِيهِ المَوَدَّةُ لَا تَزَالُ رَوَاؤُهَا

وَالحُبُّ فِيهِ لِلْحَيَاةِ تَدَفُّقَا

فِيهِ القُلُوبُ إِذَا تَعَانَقَ نَبْضُهَا

أَمْسَتْ كَأَنْجُمِ لَيْلِهَا تَتَأَلَّقَا

وَكَأَنَّنَا فِي ظِلِّهِ كَقِنْدِيلِ فَجْرٍ

يَهْدِي الخُطَى إِذَا الدُّجَى تَعَمَّقَا

أَدْعُو الإِلَهَ وَقَلْبِيَ الْمُلِحُّ فِي

رَجَاءِ فَضْلٍ أَنْ تَكُونِي مُرْفَقَا

وَيَجْمَعَ الأَقْدَارَ حَوْلَ خُطُوطِنَا

حَتَّى نَمُرَّ بِدَرْبِنَا مُتَأَلِّقَا

وَيَجُودَ بَيْتًا فِي السَّكِينَةِ ظِلُّهُ

دِفْءُ القُلُوبِ وَفِي المَوَدَّةِ مُغْرِقَا

فِيهِ الطُّمَأْنِينَةُ الغَرَّاءُ تَسْكُنُنَا

وَيَكُونُ حُبُّ النَّاسِ فِيهِ مُعَانِقَا

نَسْقِي الْمَوَدَّةَ فِي القُلُوبِ كَأَنَّنَا

غَيْثٌ إِذَا مَا مَرَّ بِالأَرْضِ اسْتَفَاقَا

وَنَكُونُ خَيْرًا لِلْوُجُوهِ إِذَا دَنَتْ

وَنَكُونُ لِلضُّعَفَاءِ ظِلًّا صَادِقَا

وَيُقَرِّبُ الرَّحْمَنُ خُطْوَ سُعُودِنَا

نَحْوَ الصَّلَاحِ إِذَا الطَّرِيقُ تَعَلَّقَا

أُجَاهِدُ النَّفْسَ الَّتِي تُغْرِي بِمَا

يَهْوَى الفُؤَادُ فَأَسْتَعِينُ تَوَفُّقَا

وَأَرُدُّهَا عَنْ كُلِّ دَرْبٍ مُعْوَجٍ

حَتَّى يَكُونَ الحُبُّ فِينَا أَصْدَقَا

وَإِنِّي رَسَمْتُ لِقَلْبِنَا حَدًّا نَقِيًّا

لِيَبْقَى الطَّرِيقُ إِلَى الوِصَالِ مُحَقَّقَا

وَبَقِيتِ فِكْرِي كُلَّهُ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ

حَتَّى غَدَا ذِكْرُكِ فِي رُوحِي بَقَا

أَكْتُبُ حُبَّكِ فِي الحُرُوفِ مُصَارِحًا

ثُمَّ اسْتَعِيدُ الصِّدْقَ فِيهِ مُوَفَّقَا

إِنْ يَجْمَعِ الأَقْدَارُ دَرْبًا بَيْنَنَا

فَالحُسْنُ يَأْتِي حِينَ يُكْتَبُ مُرْفَقَا

وَأَكُونُ فِيهِ لِلْوِدَادِ مُحَافِظًا

وَلِعَهْدِ قَلْبِي صَادِقًا لَا أُفْرِقَا

وَإِنِ افْتَرَقْنَا فَالْقُدُورُ حَكِيمَةٌ

وَالرِّضَا بِمَا قَضَتِ الحَيَاةُ أَلْيَقَا

قَسَتِ الظُّرُوفُ وَمَا ارْتَخَى زَمَنُ اللِّقَا

حَتَّى غَدَا دَرْبُ التَّمَنِّي مُغْلَقَا

وَأَخَافُ أَلَّا يَجْمَعَ التَّقْدِيرُ شَمْلَنَا

فَأُعَاتِبُ الأَقْدَارَ إِنْ هِيَ فَرَّقَا

فَأَنَا أُحِبُّكِ وَالمَحَبَّةُ عِزَّةٌ

تَسْمُو بِقَلْبِي كُلَّمَا تَعَلَّقَا

لَا أَبْتَغِي جَزَاءً لِحُبٍّ صَادِقٍ

حَسْبُ المَشَاعِرِ أَنْ تَعِيشَ مُحَلِّقَا

مَا ضَرَّنِي أَلَمُ المَسِيرِ وَوَحْشَتِي

مَا دُمْتُ أَحْمِلُ فِي هَوَاكِ تَعَلُّقَا

إِنْ شَاءَ رَبِّي أَنْ نَسِيرَ بِدَرْبِنَا

أَمْسَى اللِّقَاءُ لَنَا سَنًى مُتَأَلِّقَا