تخطَّ إلى المحتوى

أذاب الشوق أعطافي فذابا

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

أذاب الشوقُ أعطافي فذابا

وحادثني وأوسعني عتابا

وأرَّقني، فجاء الطيفُ يعدو

رمى بالسهمِ في قلبي وغابا

فأسكرني جمالُ رشاً تَحلَّى

بسحرٍ يسعد القلبَ المصابا

صحبتُ العاشقين فصرتُ منهم

ودينُ الحبِّ ما افتقد الصوابا

فهل من يبلغ الأحبابَ عني

ذهبتُ وبتُ لا أرجو إيابا

خليليَّ، ارتحالُ الصحبِ يشقي

فؤادي كلما ذاق الغيابا

يحن إليهمو والشوقُ يضني

جوارحَه إذا لاقى سرابا

وفي حب الرسولِ لنا اكتفاء

وحبُّ المصطفى خيرٌ مثابا

فمن تَخِذَ الرسولَ له حبيباً

ومنهاجا وشرعا والكتابا

تحاشاه الرجيمُ، وذاك حقٌ

ولا يوماً من الأيام خابا

رسولَ الله هذا نبضُ عشقي

تحيّرَ فيَّ يضطرب اضطرابا

وحين أردتُ أخرجه قصيدا

تغلغل في جوانحنا مُذابا

وكان جلالُكم لما تجلَّى

على الأكوانِ حررتَ الرقابا

وفرَّ الظلمُ للظلمات خزياً

فنورُ اللهِ قد ملأ الرحابا

أتيتَ القومَ بالإيمان حباً

فجندُ الشركِ قد ولوا هرابا

وقال القومُ: مالك لا تدعنا

وأصناما؟ فلن نلقى الحسابا

أتدفعُنا لنهجرَ ما ورثنا

عن الآباء؟ كلا.. لن تُجابا!

أبعد الموتِ نُبعث من قبورٍ؟

ونُسألُ كيف أنفقنا الشبابا؟

محال أن يُعاد لنا رفاتٌ

وإنا لن نجيبَ لك ارتيابا

فقلتَ لهم جنابُ الله خيرٌ

ومن يتولَّ يحتمل العقابا

فصدوا، استنكروا كبراً وظلماً

وبغياً واعتلاءً واجتنابا

وبعد عظيم صبرٍ منك عادوا

إلى الرحمن واختاروا المتابا

فعزوا بعد ذلٍ، ثم قاموا

ليدعوا الناسَ صبراً واحتسابا

أعز اللهُ بالإسلام قوماً

فسادوا الكونَ واقتادوا السحابا!

رسولَ الله، أبكي اليوم قهراً

عليهم، كيف يخشون الكلابا؟؟

وبين يديهم القرآنُ نور

ورضوانٌ من الوهاب طابا

رسولَ الله، نال الضبعُ منهم

وصار القردُ، يا عجبي، مهابا!

وأخلد قومنا للنوم، عفواً

وأحسبهم يخافون الصعابا

وإحدى الحسنيين لهم جزاءٌ

إذا اتخذوا السيوفَ لهم صحابا

إذا هتكوا جدارَ الخوفِ فيهم

إذا صار الجهادُ لهم ثيابا

أبا الزهراءِ، ما أصلحتُ قولي

مخاطبةً، ومثلي لن يُعابا

ولا جمَّلتُ من لفظي قليلا

ولا أحسنتُ بالشعرِ الخطابا

ومعذرتي بأني في حماكم

ومن يلجأْ لكم يلقَ الثوابا