دعني إذا كنت قد أبصرت بي تعباً
لا تهزز النخلَ لن تلقى به رطبا..!
فالخيل حين تكون الخيل شائخة
لا ترفع السوط لا تطمع بأن تثبا!
وللدموع بعيني ألف شاهدةٍ
تشفّ عن روضةٍ قد أصبحت حطبا!
هو الزمان الذي عشناه فاكهة
وقبّراتٍ ولحناً رائعاً وصبا
كنا إذا نثرت أقلامنا صوراً
نضيء في الليل حتى البدرَ والشُهبا!!
كنا نغار على الفصحى ونُلبسها
أغلى الثياب وكان الوجه مُنتقبا
وكان كل رخيص القول مُنتبذاً
حتى وإن كان نجماً أو علا نسبا!
كنا قصائد لا تنفك صاهلةً
وحين نغضب كنا نركبُ الغضبا!
وكان في بلد الأحرار كوكبة
إذا شدونا لها غنّت لنا طربا
وكان للشعر أكواب نُعتّقها
يغدو بهنَّ أميراً كل من شربا!
فكيف تسأل كرماً جف من زمن
وكيف تطلب من أخشابه العنبا؟
فلا المصلّون قد صلوا على نسقٍ
ولا الإمام أقام الصف وانتصبا..!
وأسأل الله أن يبقى بذاكرتي
نجمٌ أضاء بها عامين ثم خبا!
وأسأل الله يوماً قادماً لأرى
أمُاً أحنّ إلى أيامها وأبا