لم نكن هكذا وربّ السماء
كسراب يموج في صحراء
لم نكن نقرأ الملاحم لحناً
شاعرياً وتنتمي للفناء
شوّهتْنا تلك البلاد فصرنا
كتلاً من صخورها الصماء
شوهتنا حتى العقوق وحتى
لم نجد في دمائنا من دماء!
فكأن الصباح ليس صباحاً
وكأن المساء غير المساءِ
عيشة تكسر الظهور وعمرٌ
هو أقسى من زفرة الغرباءِ
وحطاماً من المراكب كنا
لبقايا عواصف هوجاء
فقسا الشعر في ثغور القوافي
وذوى السحر في عيون الظباءِ
وإذا لوّحت إلينا بنانٌ
فكأنا في غارةٍ شعواءِ!!
نحن كنا مع البلاء بلاءٌ
وعلى الأرض رحلة من شقاء!
قد كتبنا على التوابيت حتى
قد سخرنا من حرفنا المومياء!!
وعبرنا تلك الحياة سكارى
دونما خمرة ولا ندماءِ!
فقسا الشعر والشعور وغابت
عن وجوه النساء نعمى النساء
ثم عدنا إلى الحياة كهولاً
نتهادى بها على استحياءِ