الحمد لله ربّ العرش أكرمني
لما شفاني من الحبّ الذي أسِنا
فما أسفتْ على حبٍ غدا طللاً
ولا حبيب غدا في صمته وثنا!
سأنزع الآن عن قلبي غشاوته
وسوف أكنس منه الوهم والعفنا
ما كنت أحسب حين الخز ألبسني
بأنه كان سراً ينسج الكفنا
شربت من كفّه كأسين من رهقٍ
فكيف أزعم أني أشرب اللبنا؟
وكم أسأتُ وكم فرّطت يا وطني
لما حسبت الذي قد خانني وطنا
الحمد لله لي عقل وثقت به
مثل المقصّ يقدّ الليل والمحنا
ولي يراع إذا صوّبته سقطت
كل النسور وإن أشهرته طعنا
ولي صديق إذا ما مسني سغب
أراه قبل أوان الخبز قد عجنا
ولي حماماتُ آيات معطرة
تذيب عني إذا رتّلتُها الحزنا
ولم أقل إنه عبءٌ على لغتي
وصخرة تحتها ظهري الشديد حنى
ولا تألم حين البرد رجّ دمي
وقد رآني ضحىً والعظم قد وهنا
رأيت أغنامه ترعى على مهل
في قمح جاري والمهزول قد سمنا!
سأدفن الآن خُلاً كان يدفنني
لأنه منذ أن فارقته دُفنا!!