هذي الأمانيُّ كلُّها خُدَعُ
العيشُ ولَّى فليس بي طَمَعُ
لَهْفي على الدار وهي عاطلةٌ
تبكي عليها السحائب الهمعُ
يا رحمةً للوفاء عندهمُ
ماذا على الظاعنين لو رَجَعوا؟
أطْمَعْتُمُ العاذلين فاتَّئِدوا
فاليومَ جاروا عليّ وابتدعوا
واهًا لأفياءِ سَرْحةٍ لكمُ
مرأًى أنيقٌ بها ومُستَمَع
سُقْيًا لها لو يعود مُنتَجَعٌ
رعْيًا لها لو يَطيب مُزْدرع
يا مَرتعَ اللهوِ هل همُ نَزَعوا
من بُعدنا عنك أم همُ رَتَعوا
وكيف طاب المقامُ في زمنٍ
تكاثرتْ فيه حولنا البِدَع؟
مازلتُ أبكي على العيش الأفانينِ
وأندب السرْح من حينٍ إلى حينِ
لُفَّتْ ضلوعي على داءِ الغرامِ وكمْ
فتَّشْتُ في الحيِّ عن آسٍ يُداويني؟
فعُدت أقرع من سنِّي وما نظرت
عيني وفيّاً من الأنداد يَبكيني
فلا تسلني عن الأحباب إنهمُ
قد أسلموني لعهدٍ غيرِ مأمون
فيا بناتِ الصِّبا إن كنتِ وافدةً
هاتي كؤوسَك أُفنيها وتُفنيني
ويا بناتِ المُنَى إن كنت محسنةً
عودي فأنت علالاتُ المساكين
وما صبابةُ مُشْتاق براجعةٍ
أو يرجع العيشُ مُخضَرَّ الأفانين
إنا قَنِعْنا ولكن بعدما ذهبتْ
أيامُه ورضينا اليومَ بالدون