ألا ما لِسلْمَى موحشاتٌ ديارُها؟
فيا لربوعٍ هاج ما بي ادّكارُها!
هَيَا عينُ قَضِّي بعضَ دَينك إنه
شفاء قلوبٍ لم تُروَّ حِرارها
لقد أبدعت في الهجر حتى حسبتُه
دلالاً أرتنا كيف فيه ابتكارها
ليَ الله من عَصْفِ النَّوى بغريرةٍ
عزيزٌ علينا أن يَشطَّ مَزارها
فما غادرتْ مني بغير جريرةٍ
سوى مُهْجةٍ بين الدموع انْهِمارها
رعى الله أيامًا نَعِمْنا بظلها
سواءٌ علينا ليلها ونهارها
ونضَّر أعوادَ الشباب فإنه
نعيم الليالي لو تدومُ قِصارها
وما أنْسَ لا أنس المُنى، وغصونُها
مُهَدَّلَةٌ أفنانُها وثمارها
وإذ نحن في عُرْض الشباب روائحٌ
غوادٍ بِخَيْلِ اللهْوِ طاب مُغارها
زمانَ التصابي، أين أنتَ وقد جرت
صغارُ العوادي بيننا وكبارها
زمان التصابي لهفةً بعد لهفةٍ
عليك بأنفاسٍ يَطير شَرارها
أأحبابَنا يا هل على البين من يدٍ
تُنَهْنِهُ أشجانًا تَأجَّجُ نارها
أدور بعيني كلَّ حينٍ فلا أرى
ظِلالَكُمُ حولي فأين قَرارها؟
تبدَّد ذاك الشمْلُ وانكدرتْ به
كواكبُ لا أدري إلامَ انكدارها؟
فَواهًا لعيشٍ أين منِّي رَغيدُه
وهل غِبطةٌ في العيش دامَ افْتِرارها؟