لِمَ عجَّلَتْ نحو المنونِ خُطاكِ
يا وردةً سِلمَتْ من الأشواكِ؟
يا زهرةً، ما كان أروعَ طِيبَها!
فارقْتِني، فحُرمْتُ طِيبَ شَذاك
لما زها منك الجبينُ، وأيْنعَتْ
فيك المنى، جاء الرَّدى فطَواك
نُصِبتْ حبائلُه على عَجَلٍ، فلم
يلبثْنَ أن علقَتْ بهنَّ يداك
ضاقتْ بكِ الدنيا وكم بِدُروبِها
من آثمٍ عاتٍ ومن فَتَّاك!!
أنتِ البريئةُ كيف عاجلَكِ الردى
ونأى بجانبِه عن السَّفّاك؟!
كانتْ مُنايَ سعادةً تلقَيْنها
في غبطةٍ، ومُنايَ كُنَّ مُناك
قالوا السُّلوُّ، فقلتُ ليس بنافعي
أنساكِ؟ لا، هيهاتَ أن أنساك
هل كان يُسعدُني ويبعثُ هِمَّتي
إلا رضاك، وقد فقدْتُ رضاك؟
أو كان يُفرِحُني، ويُؤنسُ وَحْشتي
إلا ابتسامةُ ثغرِكِ الضَّحّاك؟
ماذا أقول لسائِليَّ وكلُّهم
مُتوجِّعٌ، لو يستطيعُ فِداك؟!
أمٌّ تُراجعُني دفنْتَ «هدى» وهل
أسلمْتَها لقطيعةٍ وهَلاك؟
هي قطعةٌ مني تَحيَّفَها الردى
بل فِلْذةٌ رُهِنَتْ لغير فَكاك
وأخٌ يناجي أختَه في حسرةٍ
وكلاهما بادي الفَجيعة شاك
يَرْنُون في فزعٍ إليَّ ولهفةٍ
أنقذْ «هدى» وقُوايَ مثلُ قواك!!
وهنَتْ على رغم الجُهود فخانني
جَلَدٌ تُشدُّ به القُوى، لولاك
من ذا يَردُّ يدَ المنيَّةِ إن سَطَتْ
ولو انَّه ملَكٌ من الأملاك؟
قالوا هي الصُّغْرى فلا تِهلِكْ أسًى
واصبرْ، وما الفُضْلَى لديَّ سواك
جمدَتْ دموعي فهْي غيرُ مطيعةٍ
في لهْفتي، لكنَّ قلبَي باك
أُولاكِ لم تُسعِفْ بما أمَّلتُه
فتَهنَّئي بالخير في أُخْراك