سلامًا يا فتاةَ الحيِّ إني
لأقنعُ من وِدادك بالسلامِ
أحينَ وثقْتِ بي وملكْتِ لُبِّي
ضَننْتِ عليَّ حتى بالكلام؟
ولو أنصفتِ حين عرفْتِ حبِّي
لجئْتِ إليَّ مُلقِيةَ الزمام
فإنك لن ترَيْ مثلي مُحِبّاً
وَفيّاً مخلصًا بين الأنام
وما ألفيْتُ مثلَكِ في حياتي
فتاةً حُسنُها أذكى هُيامي
فأصبح حبُّها شُغلي ودَأْبي
وشرَّدَ طيفُها عني مَنامي
بربِّكِ هل نسيتِ ونحن نمشي
حديثَ المُسْتهام لمُسْتهام؟
يُنيرُ طريقَنا حبٌّ وعطْفٌ
ونحن نخوضُ أحشاءَ الظلام
تجامِلُنا النجومُ فلا ضِياءٌ
وتُنعِشُنا الروائحُ كالمُدام
وتهمسُ حولنا الأمواجُ هَمْسًا
رفيقًا، وهْي تسري في انسِجام
وقد ضربَ العفافُ أعزَّ سِتْرٍ
يَقينا كلَّ مَنْقصةٍ وذام
كأنا في التَّصوُّفِ والتَّوقِّي
وخوفِ اللهِ في البلدِ الحرام
حبسْتُ عواطفي وكتمْتُ وَجْدي
وفي كِتْمانه وَقْعُ السهام
وقد جاشتْ عواطفُ منكِ شتَّى
يفيضُ بها فؤادٌ فيك دام
كأنكِ قد بلغْتِ مُذِ التَقَيْنا
مُنًى كانتْ تَعِزُّ على المَرام