دَعُوني، وَسْطَ آلامِي، دَعُوني
ومِنْ قَبلِ الرَّحيلِ، فَوَدِّعُوني
لَقَد يَئِسَ المُبَرَّحُ مِنْ وِصَالٍ
فَجَادَ عليهِ بالدَّمعِ الهَتُونِ
وأَدرَكَ أَنَّهُ لَو عاشَ دَهرًا
لَمُوصِلُهُ إِلى حَبلِ المَنونِ
خَليطَ الصَّفوِ، سُحقًا، أينَ أنتُمْ
وأَينَ رُبوعُ حُلْمِيَ، خَبِّروني؟!
وأَينَ الزَّهرُ والأطيارُ تشدو
جميلَ لُحُونِها بَينَ الغُصُونِ؟
رَمُوني بالجُنونِ لأَنَّ قلبي
يَتوقُ لَوصلِهمْ، يحلو جُنوني
ولُو وَجدُوا ليَ الأَعذارَ يومًا
لِما لاقيتُ مِنهُمُ، ما رَموني!
هَبُوني قَد جُنِنتُ، فَلَيتَ شِعري
أَيَقطعُ عَهدَهمْ جِنُّ الحُجُونِ؟
مَجانينٌ هُمُ الشُّعَراءُ حَقًّا
عَلى طُولِ المَراحِلِ والقُرونِ!
دَعُوني، صاحِبي دَمعي، فَحَسبي
ينابيعي إِذا انبَجَستْ عُيوني
فسَيَّانَ استجابتْ لِي سُهُولي
وإِنْ سدَّتْ عَلَيَّ مَدَىً، حُزُوني
إذا ما دَامَ رَبُّ العَرشِ فَوقي
أَرى مَنْ رَامَ صَرمَ العَهدِ دُوني!