ما بين نسج الحريرِ
نسجتُ نسجَ الحريري
وقلت، يا نفسُ، صبرًا
على عسير الأمورِ
أغمضتُ عين افتكاري
فشِمْتُ شعلة نور
والمالُ بغيةُ نفسي
فقلتُ هذا غروري
قد كنتُ طفلاً صغيرًا
مؤرجَحًا في السرير
لا همَّ لي غيرُ مهدي
فذاك كل سروري
حتى بلغتُ أشُدّي
وصار حبي مديري
فرحت أطفرُ زهوًا
بين الرُّبا والصخور
أطير من فرط حبّي
على جناح الحبور
وكنت أشرب كأسي
على ضفاف الغدير
وأملأ الأرض شدوًا
عذبًا كلحن الخرير
وأنشُق الحبَّ يُزري
شذاً بنفح الزهور
وكان حبي نقيّاً
يُملي عليّ شعوري
ما زال ذلك دأبي
في ظلّ عيشٍ قرير
حتى أهاب بنفسي
داعٍ كصوت الضمير
والمجدُ لاح وشيكًا
للعين خلف البحور
تركت كالفرخ عشّي ال
دافي بروضي النضير
وصرتُ أرسل دمعي
مبلِّلاً للسطور
أقول يا قلبُ، صبرًا
على بعِادٍ مَرير
فالعيش سعيٌ وجِدٌّ
على مَمَرِّ الدهور
فالمرءُ بالفقر يشقى
والمالُ عين الضرير
لسوف أجمع مالاً
رغم العناء الكبير
فجاءني المال عبدًا
يعنو لأمرِ الأمير
والآنَ ولّى شبابي
وبان فيَّ قصوري
رأيت مالاً أمامي
فقلت هذا غروري
لقد أضعت لُبابي
ملأته بقشوري!