السرُّ ليس بحسنِها الفتّانِ
وبقامةٍ شمختْ كغصن البانِ
وسناءِ وجهٍ بالبشاشة مشرقٍ
بالنور، بالأطياب، بالألوان
وسواد شعرٍ مثل حظ مغامرٍ
في مأملٍ من طرفها النعسان
بل بالجمال مؤصّلاً في نفسها
ومكمّلاً بالطهر والإيمان
هَوَت الهزارَ لشدوه ولحسنه
فالحسنُ يهوى الفنَّ بالفنّان
فغدا أسيرًا يا لظلم حبيبةٍ
زجّته في قفصٍ من القضبان
حرمتْه إلفًا في الحقول مغرِّدًا
طَلْقًا على الغدران والأفنان
ومن الفضاء الرحب يمرح طائرًا
يشكو الحبيبةَ قسوةَ الإنسان
هذا جزاء الفنِّ من أربابه
أسرُ الهزارِ لصوته الرنّان
راحت تزور أسيرها فإذا به
لم ينْجُ معتزلاً من العدوان
ورأت هواها ممعِنًا في ضرّه
فبكت عليه بأدمع التحنان
خافت عليه الشرَّ من لسعاتها
سمُّ الهوامِ كفتكة العِقبان
وهفت إليه كأنه من نفسها
بعضٌ وذاك البعض كان الجاني
لا تعجبوا فالحسنُ يهوى صنْوَهُ
نِدّان عند الفن يلتقيان
إن تسألوا فالخَوْدُ لبنانيةٌ
والفنُّ كلّ الفنِّ في لبنان