تخطَّ إلى المحتوى

هذي الحياة كثيرة الأكدار

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

هذي الحَيَاةُ كَثِيرةُ الأَكدَارِ

وَنَعِيمُهَا قَد حُفَّ بالأَخْطَارِ

وكُؤوسُها قدْ أُترِعتْ بِمَرَارةٍ

مَملُوءةٍ بِعَجَائِبِ الأَقدارِ

يَا مَوتُ؛ تبًا! كَيفَ تأخذُ صَاحبي

غَدْرًا؟! وفيكَ سَجيّةُ الغَدَّارِ

هَلاَّ تركتَ عِصَامَ يَنعمُ فَترةً

بِشَبَابهِ؛ وبِعُمرهِ الفَوَّارِ؟

وفجعْتَنَا فيهِ بقَسوةِ صَدْمَةٍ

سَقَطَتْ كهوْلِ الصَّخرِ والإعْصَارِ

في كُلِّ قَلْبٍ مَأتمٌ لِفراقِهِ

جَرَتِ العيونُ بدمْعِهَا المدرارِ

صَنعاءُ وَشَّحَهَا السَّوَادُ لفَقدِهِ

ومَنَاخَةٌ تبكِيهِ لَيلَ نَهارِ

ومَنَاخَةٌ صَارَتْ مَنَاحَةَ ثَاكِلٍ

قَد زُلزِلتْ مِن كاهلٍ لمَسَارِ

قَدْ كُنْتَ تَملَؤها حُضُورًا غَامرًا

حُبُّ القلُوبِ دَعَاكَ في إصرارِ

والنَّاسُ حَولَكَ في اشتِياقٍ دَائِمٍ

لِجَمالِ روحِكَ، أو لِطيبِ حِوَارِ

أَصبَحتَ فيهم كالنَّسِيمِ بِعِطْرِهِ

وَغَدَوتَ فيهم أَصْلَ كُلِّ فَخَارِ

حقًّا رَحَلْتَ؟! أَخي؛ وتِربَ طُفولتي

وتركْتَني لِلهَمِّ والتَّذْكارِ

وبغُصَّتي أقْضِي الحَيَاةَ مُعَذَّبًا

رَحَلَ الخَلِيْلُ، ومَوْطِنُ الأَسْرَارِ

لِمَ يَا عِصَامُ تَركتَنَا في حَسْرَةٍ

واختَرْتَ موتَكَ دُونَمَا إخْبَارِ؟

وأَخَذتَ زوجَكَ كَي تُحلِّقَ عاليًا

وذَهَبتَ في صَمتٍ إِلى الغفَّارِ

قَد عِشتُما نَيفًا وَعَشرَ مليئةً

بِمَودَّةٍ ومَحَبَّةٍ وَوَقَارِ

وَتَركتُمَا دُنيَا المَتَاعِبَ والضَّنى

كَي تَنْعَما في جَنَّةِ الأخيارِ

إِلْفَانِ عَاشَا في وِدَادٍ رَائِعٍ

وَتَرافَقَا في آخِرِ الْمِشْوَارِ

اللهَ!.. ما هَذَا الجَلالُ؛ ومَا أَرَى

رُوحَينِ مِن أَلَقٍ ومِن إِكْبَارِ؟!

طَافَا مَعًا سُبُلَ الحَيَاةِ كَرِيْشَةٍ

عَبَرَتْ كَطَيفِ الحُلمِ بِالأَعْمَارِ

رَسَمتْ عَلَى كُلِّ القلُوبِ جَمَالَها

قَد عَلَّمَتْنا عِيشَةَ الأحرارِ

وعصامُ أُستَاذُ المَحَبَّةِ والنَّقَا

عَاشَ المُخِفَّ بِسِيرةِ الأَبْرَارِ

مَا كَانَ يَومًا عَابِسًا أو قَانِطًا

هُو سلوةُ المَهمُومِ والمُحتَارِ

قَد عَاشَ دُنْيَاهُ كعَابِرِ رِحلَةٍ

لم يَلتَفِتْ لِمَنَاصِبٍ وعَقَارِ

جعلَ الحَيَاةَ جَميلةً مِن حَولِهِ

حتَّى وإن كانتْ بِطَعْمِ مَرَارِ

يُعطيكَ حينَ تراهُ بَسْمَةَ صَادقٍ

يَا لِلبَراءةِ فيهِ والأَسْرَارِ!!

ربَّاهُ؛ كُلُّ الطُّهرِ سَارَ مُوَدِّعًا

فاقبلْهُ، يَا رحمنُ، في الأَطهارِ

واغفرْ له ولزوجِهِ؛ يا رَبَّنَا

أسْكِنْهُما غُرَفَاً مَعَ المُخْتَارِ

بجوارِ أَحمدَ كَي يَنَالا رِفْعَةً

وشَفَاعةً من سيِّدِ الأخيارِ