لم يبْقَ غيرك للبرِيّة مغنمُ
عبدوك قبل إلهِهم يا دِرْهَمُ
سجد العباد أمام رسمك مثلما
صلّوا على دين النُّضار وسلّموا
داءُ الملا ودواؤه وبلاؤه
وهناؤه وجراحه والبلسم
لو أدركوا أن الحياة قصيرةٌ
والمرءُ يسعد بالكفاف وينعَم
ما كنتَ بين طعامهم وشرابهم
البعضُ يَسغَبُ والبقية تُتْخَم
ولما جُعِلتَ على البرِيّة آمرًا
البعضُ يَظلِم والبقيّة تُظلَم
رحماك لست بظالمٍ، فهمُ الألى
سنّوا الشرائع والظُّلامةُ منهمُ
جعلوك ديدنهم وقدر جهادهم
كم من جهادٍ ضاع فيه المغنم
ولأجل كسبك كم تُذلَّلُ أنفسٌ
عجبًا تذلّ لك النفوس وتُكرم
إن رَنَّ صوتك فالقلوبُ خوافقٌ
أو بان وجهك فالأسرّةُ تبسِم
وإذا أتيتَ رحلتَ غيرَ مودِّعٍ
نوعان وجهك راحلٌ ومسلِّم
لولاك لا جوعٌ ولا نصَبٌ ولا
حربٌ تُشَنُّ ولا صروحٌ تُهْدَم
لولاك لم يقضِ القضاة لعلةٍ
يُغرى بك القاضي ويُغرى المجرم
يا محورَ الدنيا وبدعةَ ناسها
ومنيرَ ظلمتها وأنت المظلم
يا قوةً تقضي ونحن قوامها
وصنيعةً باتت بنا تتحكّم
قد عظّموك فأنتَ في أقداسِهم
ربٌّ، وما عدلوا فأنت جهنّم