على مِصْرَ ، حَلَّ الصُّبْحُ وَ ٱخْتَارَ مَوْضِعَهْ
بيومٍ ، عَلى الأَهْرَامِ يَنْشُرُ أَضْلُعَهْ
وَ عُمْريْ قَليْلٌ ، مَا تَجَاوَزَ أَشْهُرَاً
لِذَلكَ ،حَتَّى لَمْسَةُ الضَّوءِ مُوْجِعَةْ
و قَدْ مَرَّ بِيْ فِرْعَونُ يَطْلُبُ بَسْمَةً
فَشَيَّدْتُ أَسْوَارَ البُكَاءِ لأَمْنَعَهْ
وَ قَدْ كَذَبَ الواشُونَ فِيَّ ،لأَنَّنيْ
أَرَدْتُكِ أُمَّاً ، مَا أَرَدْتُكِ مُرْضِعَةْ
حَبِيْسٌ أَنَا فيْ قَلْبِ أُمٍّ بَديْلَةٍ
تُلَوِّنُهُ بِالعِشْقِ حتَّى تُوَسِّعَهْ
أُطَارِدُ غُزْلانَ الصَّبَاحِ بِقَلْبِهَا
وَ لِيْ فِيْهِ أَسْفَارٌ وَ دَرْبٌ وَ أَمْتِعَةْ
وَ لِيْ فِيْهِ شُبَّاكٌ الى البَحْرِ يَنْتَمِيْ
يُذَكِّرُنِيْ أَنَّ المَسَافَاتِ مُفْجِعَةْ
وَ يَسْأَلُنِيْ إِرْجَاعَ حِضْنِكِ كُلِّهِ
وَ مَاذَا رَآنِيْ نِلْتُ مِنْهُ لأُرْجِعَهْ ؟!
وَ تَدْرِيْنَ أَنَّ البَحْرَ يُصْبِحُ أَبْحُرَاً
عَلَى لُؤْمِ قُبْطَانٍ وَمِنِّةِ أَشْرِعَةْ !
صَحَوْتُ عَلَى صَوْتِ الجُنُوْدِ
وَ قَدْ مَضَوْا عَلَى عَرَبَاتٍ
تَتْرُكُ القَصْرَ مُسْرِعَة
وَجَدْتُ حِسَانَاً قَدْ حَضَرْنَ لِغُرْفَتِيْ
يُحَدِّثْنَ أُمِّيْ عَنْ طُقُوْسٍ مُرَوِّعَةْ
فَقُلْنَ
بِأَنَّ النِّيْل قَدْ فَاضَ غَاضِبَاً
وَ لابُدَّ مِنْ بَعْضِ النِّسَاءِ لِنَرْدَعَهْ
عَلَى شَرْطِ أَنْ يَحْمِلْنَ رُوْحَاً نَقِيَّةً
وَ خَصْرَاً ، يَفُرُّ المَوْجُ مِنْهُ لِيَتْبَعَهْ
وَ عَيْنَاً ، إِذَا مَا جَادَلَ الصَّخْرَ حُسْنُها
فَلَنْ يَبْذُلَ الجُهْدَ الكَبِيْرَ لِيُقْنِعَهْ
فَخِفْتُ عَلَى مَنْ قَدْ تَصِيْرُ حَبِيْبَتِيْ ،
تَصِيْرُ فِدَاءَ المَاءِ مِنْ أَجْلِ زَوْبَعَةْ
وَ حَدَّثْنَ أُمِّيْ عَنْ نُبُوْآتِ كَاهِنٍ
تَأمَّلَنِيْ ، يَوْمَاً ، وَ قَدْ عَضَّ إِصْبَعَهْ
فَقَالَ:
أَرَى رِيْحَاً تَهُبُّ فَحَطَّمَتْ
عُرُوشاً ، وَ أَبْوَابُ القُصُوْرِ مُشَرَّعَةْ
أَرَى أَنَّ هَذَا الطِّفْلَ يُصْبِحُ شَاعِرَاً
وَ فِرْعَوْنُ قَدْ يَحْتَاجُ جَيْشَاً لِيَقْمَعَهْ
يُقِيْمُ عَلَى الأَوْرَاقِ نُصْبَ حَمَامَةٍ
مَضَتْ دُوْنَمَا جُرْح ٍوَ عَادَتْ بِأَرْبَعَةْ
وَ يَنْتَزِعُ الأَضْوَاءَ مِنْ كُلِّ كَاهِنٍ
وَ يَفْضَحُ أَسْمَاءً وَيُسْقِطُ أَقْنِعَةْ
وَ يْجْمَعُ صَوْتَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ مَنْزِلٍ
لِيَمْنَحَهُ شَكْلَ الأَذَانِ وَ يَرْفَعَهْ
يُبَادِلُ هذيْ الأُمَّ حُبَّاً بِحِبِّهَا
وَ يَحْذِفُ لَغْوَ الحُزْنِ مِنْهُ لِتَسْمَعَهْ
وَ لَكِنَّهُ مَا صَارَ قُرَّةَ عَيْنِهَا
وَ لا عَيْنِ فِرْعَوْنٍ وَ لا عَيْنِ مَنْ مَعَهْ
سَيَمْكُثُ فِيْكُمْ ثُمَّ يَمْضِيْ لأُمِّهِ
يَجُرُّ تَوَارِيْخَاً وَ رُوْحَاً مُقَطَّعَةْ