مَنْ ذَا رَأَىٰ شَاعِراً ، لا سَمْعَ يَعْبُدُهُ
تَسَوَّلَ العِشْقَ حتىٰ لَمْ تَعُدْ يَدُهُ ؟!
مَنْ ذَا رَأَىٰ شَاعِرَاً لَمْ يَمْتَلِكْ أَرَقاً
وَ لا زمَاناً وَ لا شَكوىٰ تُخَلِّدُهُ ؟!
لا أُمَّ تُلْقِيْهِ في يَمٍّ فَتَرْقُبُهُ ،
و أَلْفُ فِرْعَونَ خَلْفَ المَوجِ يَرْصُدُهُ
يَجيءُ مِنْ قَرْيَةٍ ، مَا هَزَّهَا خَبَرٌ
مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ ، الىٰ أَنْ حَانَ مَوْلِدُهُ
يَحِلُّ ضَيْفاً عَلَىٰ تَأْرِيْخِ أُمَّتِهِ
وَ ( حَاتِمٌ ) طَارِئُ الكَفَّيْنِ يَطْرُدُهُ !
فَيَنْزَويْ ، خَلْفَ وُجْهِ الدَّهْرِ ، ذاكِرَةً
وَ كُلَّمَا رَمَشَتْ عَيْنٌ تُبَدِّدُهُ !
ضَاعَتْ طُفُوْلَتُهُ بِالذَّوْدِ عَنْ لُعَبٍ
كانَتْ عَلىٰ لُعَبٍ أُخْرىٰ تُجَنِّدهُ !
كُلُّ النِّسَاءِ عَلىٰ شَكٍّ تُقيْمُ بِهِ
وَمَا مِن ٱمرأَةٍ تَرضىٰ تُؤَكِّدُهُ !
وَ الرُّوْحُ ( سَيَّابُهُ ) فِيْ عَيْنِ ( بَصْرَتِهِ ) ،
يَمِيْلُ مِنْ سَقَمٍ ، وَ الكُحْلُ يَسْنِدُهُ
وَ حِيْنَ هَاجَرَ مِنْ دَارٍ لِدَمْعَتِهِ
وَظَنَّ أَنَّ بَنَاتِ الدَّارِ تَفْقِدُهُ
تَشَابَكَتْ ، خَلْفَهُ في البابِ ، أَلْفُ يَدٍ
كُلٌّ تَقُولُ : أَنَا مَنْ سَوْفَ يُوْصِدُهُ !
وَكانَ لِلأَمْسِ أَعْتَابٌ ، تَجَاوَزهَا ،
وَظَلَّ مُنْشَغِلاً حتَّىٰ مَضىٰ غَدُهُ !
فَٱمْتَدَّ فَوقَ مَسَاحَاتِ العِتَابِ فَماً ،
لَمْ يَدْرِ أقْرَبُهُ ما قالَ أَبْعَدُهُ
وَ قَلْبُهُ هَرَمٌ ، هَمٌّ جَوانِبُهُ
مِنْ أَيْنَ ما جَاءَتِ الأَشْعَارُ تَصْعَدُهُ
وَ كانَ يَبْتَلُّ بالأَقْدَارِ ، فٱنْطَفَأَتْ
مَشَاعِلُ الصَّبْرِ بَرْداً وَ هْيَ تُوقِدُهُ
وَ كَانَ يَغْفِرُ لِلأَقْوَاسِ زَلَّتَهَا ،
فَقَدْ يُصِيْبُ ، إِذا غَافٍ يُسَدِّدُهُ !
تَفَرَّق العُمُرُ الماضيْ فَفَرَّقَهُ
فَضِدَّ مَنْ ، أَيُّهَا الآتيْ ! تُوَحِّدُهُ ؟
قَدْ حَاوَلَتْ جَمْعَهُ الدُّنْيَا فَمَا قَدِرَتْ
وَ كَيْفَ يُجْمَعُ إِسْمٌ ، مَاتَ مُفْرَدُهُ ؟!
لكَنَّهُ مَا انْتَهَىٰ ! لَوْ جَفَّ فِيْهِ دَمٌ
أتى ٱنْسِيابُ دَمٍ ثانٍ يُجَدِّدُهُ
وَ ظلَّ مِثْلَ جِبَالِ العِشْقِ مُنْتَصِباً
وَ لا يَقِلُّ ، وَ كُلُّ الرِّيْحِ تَبْرُدُهُ
أَحْصَتْهُ مُقْلَتُهُ الأُولىٰ فَصَادَقَهَا
مَنْ ذَا لِمُقْلَتِهِ الأُخرىٰ يُعَدِّدُهُ ؟!
فَلَوْ رَآهُ سَرَاباً كُلُّ مَنْ نَظَرُوْا ،
يبقىٰ الأَكِيْدَ ، فَلا عَقْلٌ يُفَنِّدُهُ
هُوَ الإِشَاراتُ و الأَقْوالُ أَجْمَعُهَا ،
فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ ! أَوْ قَالَ ، يَقْصُدُهُ !
وَ تَطْمَئنُّ كَحَقْلِ النُّورِ مُهْجَتُهُ
تَبْكيْ عَلَيهِ الليالِيْ حِيْنَ تَحْصِدُهُ !