تخطَّ إلى المحتوى

بعدا بجفني نوح وبنه رسما

غير معروف

٣١ بيت

الحماسة

بُعْدَاً بِجَفْنَيَّ ،نُوحٌ وٱبْنُهُ رُسِمَا

وَفَاضَ حُزْنيْ الىٰ أَنْ حَالَ بَيْنَهُمَا

وَجَاءَنيْ الصُّبْحُ يَبْغيْهَا مُنَازلةً

وَأَعْزَلاً ،جِئْتُ لَمْ أَحْمِلْ مَعِيْ حُلُمَا

هُمَا إِنَاءَانِ ،ذا قَلْبيْ وَذيْ كَبِديْ

وَكُلَّمَا زَارَنيْ عِشْقٌ بَذَلْتُهُمَا

هُمَا إِنَاءَانِ ،لَمْ يَقْبَلْهُمَا سَفَرٌ

وَجُوْعُ كُلِّ النَّخِيْلِ ٱصْطَّفَ ضَدَّهُمَا

وَجُوْعُ أَزْمِنَةٍ ، كانَتْ طُفولَتُهَا…

كَانَتْ تُبَادِلُنيْ الأَلْعَابَ والتُّهَمَا

وَاليَوْمَ أَحْتَاجُهَا وَجْهَاً أُبَادِلُهُ

التَّأْريْخَ والخَوْفَ والأَنْوَاءَ والنَّدَمَا

زَيَّتُّ أَجْنِحَتيْ بالدَّمْعِ فٱنْتَبَهَتْ

كُلُّ الفَضَاءاتِ أَنِّي أَقْصُدُ القِمَمَا

صَاحَبْتُ ثَغْريْ بِهَا مِنْ دُونِ حُرْقَتِهِ

فَعَادَ من آخرِ التَّقْبِيْلِ مُحْتَشِمَا

وَمَوْطِناً ،مِنْهُ لَمْ أَطْرَحْ سِوىٰ ،قَلَقيْ

عَلَيْهِ مِنِّيْ ،فَكَانَ النَّاتِجُ العَدَمَا !

والعَابِرونَ ،بِلاأَمْسٍ عَلىٰ دَمِهِ

شَابُوا عَلىٰ صِغَرٍ يَسْتَغْفِلُ القِدَما

يُلَوِّحُونَ بِأَرْدَانٍ ،يُقِيْمُ بِها

دَمْعٌ ،علىٰ حَسْرَةٍ من عِنْدِنا هُزِمَا

يُلَوِّحُونَ بِمَاعَانوا،وأَكْثَرُهُ

زُوْرٌ ،الىٰ صِدْقِنَا يَسْتَدْرِجُ السَّقَمَا

يُلَوِّحُونَ بِأَجْسادٍ ،وَلَوْ فَرَغَتْ

مِمِّا بِها مِنْ صُرَاخٍ ،تَسْتَحيلُ دُمَىٰ

جَاؤوا لِخَاتِمَتي في زيِّ مُبْتَدئٍ

يَحْتَاجُني جَرَسَاً يَنْفيْ الذي فَهِمَا

وَقَفْتُ أَفْضَحُ مَايُخفونَ…ذاكرتيْ

تَحْتي ،تُؤَيِّدُني بالخَوفِ إِنْ لَزِمَا

جَمَعْتُ ماظَلَّ ليْ ،مِنِّي ،بِسُنْبلةٍ

هَزَزْتُهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْفُضَ القِيَمَا!

نَادَيْتُ من عِنْدِها (بَغدادَ) :كيفَ لنا

أَنْ نَخْسِفَ الرُّوحَ بِالعِشْقِ الذي ظَلَمَا؟!

بَغْدادُ!..أَبْلىٰ بِلالٌ أَلْفَ مِئذَنَةٍ

وَكُلُّ ضَجَّتِنَا مَاأَزْعَجَتْ صَنَمَا!

أَمَامَ (دَالَيْكِ) عُمْريْ وَاقِفٌ خَجِلاً ،

مِن أَيْنَ يَبْدَأُ عُمْرٌ يَنْتَهِيْ بِهمَا؟

أَمَامَ (دَالَيْكِ) دَالاتٌ قَدْ ٱغْتَسَلَتْ

مِنْ كُلِّ مَعْنىً بِهَا حَتَّىٰ تَصيرَهُمَا!

في حَيِّ حُنْجُرتي دارٌ بِها خَرَسٌ

مُجَاورٌ لِنَحِيْبٍ يَحْبِسُ الكَلِمَا

أَعْنِيْكَ يَالَمْسةً مَرَّتْ علىٰ حَزَني

أَمْسَىٰ لَهَا القَلْبُ قَصْراً والهَوىٰ خَدَمَا

أَنْتَ الذي خِفْتَ مِن صَمْتٍ أُشَيِّدُهُ

سَحَبْتَ صَوْتَكَ خَوْفَاً عِنْدما ٱنْهَدَمَا !!!

لَوْ كانَ مُنْتَبِهاً شَئٌ سوىٰ قَلَقي

حَفَرْتَ عَظْمَكَ كي تُخْفيْ بِهِ الوَرَمَا !

أَنَا جَوَابٌ صَغِيْرٌ شَدَّ أَسْئلَةً

وَلَمْ يَكُنْ ،يَوْمَهَا ،((كَلا))ولا((نَعَمَا)) !

حَيْثُ القَصَائدُ تَدريْ حِيْنَ تَفْطِمُنيْ

أَنَّ الذي فَطَمَتْ قَدْ أَرْضَعَ القَلَمَا

إِنْ كُنْتُ عَيْنَيْنِ مِن مِلْحٍ تُرابُهُمَا،

فَكَيْفَ بيْ نَظَرٌ ، لِلْرَّاحِلِيْنَ نَمَا ؟!

نَمَا فَأَبْصَرْتُ مَابَعْثَرْتُ يَجْمَعُنيْ

نَادَيْتُ :يَاتَعَبَاً في مَوْطِنيْ ٱزْدَحَمَا !

إِنْ جَاوَزَ النَّصْرُ حَدَّ الإِكْتِفاءِ دَمَا

ظَهْرُ السَّمَاءِ ٱنْحَنىٰ ،إِنْ حُمِّلَتْ عَلَما !!

مَاظَلَّ مِنْهُ سِوىٰ جُرْحٍ بِذاكِرَتي

رَأَىٰ التَّفَاسِيْرَ لاتَعْنِيْهِ فَٱلْتَأَمَا!

مِنْ يَوْمِهَا ،وَأَنَا نَبْضيْ يُصَاحِبُنيْ

إِنْ شَاءَنيْ سَفَرَاً أَوْ شِئْتُهُ قَدَمَا!