طَيْفَاً ،سَرَقْتُكَ حِينَ غَافَلْتُ الكَرَىٰ
أَخْشَىٰ ،إِذا أُبْديْكَ ،أَنْ يَتَذكَّرَا !!
وَلكيْ تَكونَ وَحيْدَ سَمْعِيْ بَعْدَها،
لا بُدَّ مِنْ وَطَنٍ لِكَيْ تَتَكَرَّرا !
لابُدَّ أَنْ تَمْتَدَّ مِنْ وَسَطِيْ الىٰ
أَقْْصَايَ ،بِيْداً أَوْ رُبَىً أَوْ أَنْهُرا
لِتُلائمَ النَّكَباتِ في جَسَدٍ تعَوَّدَ
أنْ تُسَلِّمَهُ المَدائنُ للقُرىٰ
وَتُلائمَ المُتَسَلِّليْنَ إِليْكَ مِنِّي
…إِنْ أَتَوْكَ ،مُهَاجراً وَمُهَجَّرَا
لابُدَّ أَنْ تَحْتَلَّني بِبَرَاعةٍ
لأَظُنَّ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مُحَرِّرَا !
يامَنْ أَتَىٰ كَي يِسْتَرِدَّ سَحَائباً
شَرِبَتْ ،بروحي (دجْلَتَيْنِ) لتكْبُرَا !
لِيْ عِشْرةٌ مَعَها وكانَتْ لَمْ تَزَلْ
ماءً رضيعاً ،قبْل أَنْ يَتَبَخَّرَا !
وَوَعَدْتُها،لو أَصْبَحَتْ ناراً…أَنا
لابُدَّ أَزْرَعُ خَافِقيْ ،كَيْ تُمْطِرا !
يَامُشْبَعَ العَيْنَيْن ِ،عَلِّمْني فَميْ
لأَكُوْنَ شَيْئاً يَسْتَحِقُّ بَأَنْ تَرىٰ
بِكَ قَدْ تَزَاوَجَتِ الجِراحُ فَأَنْجَبَتْ
لُغْزَاً ..وَعَدْتَ بِأَنْ يَكونَ مُفَسَّرَا
ثُمَّ ٱلْتَبَسْتَ عَليَّ أَنْتَ ،فَكُلَّمَا
أَوْغَلْتُ فِيْكَ ،وَجَدْتُ أَنَّكَ مُفْتَرىٰ
وَرَجَعْتُ مِنْكَ ،كَما أَتَيْتُكَ ،قُبْلَةً
وَصَلَتْ فَكانَ فَمُ الفُراتِ تَغَيَّرَا
مَاذا كَتَبْتَ عَلى الطُّفولةِ كيْ أَرَىٰ
طِفْليْ يُغافلُني لِيَغْسِلَ دَفْتَرَا ؟!
وَهُوَ الذيْ ،بالأَمْس ِ،نَعَّمَ أَسْطُري
خَوْفَاً عَلىٰ الأَقْلام ِأَنْ تَتَعَثَّرا
وَهُوَ الذيْ حَسِبَ الشَّظَايا أَحْرُفي
فَٱعْتَادَني مِن قَبْلِ أَنْ أَتَفَجَّرا
وَطَغَىٰ فَأَخْفَانيْ كَبَعْضِ سَنابلٍ
وَعَليهِ حَالَفْتُ التُّرَابَ لأَظْهَرَا
مَازلْتَ تَرْحَلُ والدُّروبُ مَخابئٌ ،
قَلَقٌ علىٰ قَلَقٍ يَليْهِ ،تَسَتَّرَا !
عَلَّبْتُ مِنْ صَبْريْ الكثيرَ ،فلاتَدَعْ
خَبَراً..إِذا مَاشِئتَ أَنْ تَتَأَخَّرَا
والقَلْبُ طِفْلٌ مِن زُجَاج ٍ،كُلَّمَا
يَخْشىٰ عَلَيْكَ ،نَهَرْتُهُ فَتَكَسَّرا
كَمْ مَرَّةٍ ،حَاوَلْتُ نَفْيَكَ مِنْ دَمِيْ
فَخَشِيْتُ أَنَّكَ قَدْ تَعُودُ لِتَثْأرَا
قَدْ أَخْبَرَتْنِيْ في العِراقِ حَمَامَةٌ :
مَنْ يَمْض ِ مَنْفِيِّاً يَعُدْ مُسْتَعْمِرَا !!!
تَدْري ،إِذا يَبِسَ الرَّبِيْعُ بِقامةٍ
أَسَفاً عَلَيهِ ،الجُرْحُ يَنْشَأُ أَخْضَرا !
أَعْني بِأَنَّكَ في الأَكُفِّ ،وَكُلُّمَا
ضَاقَتْ عَلَيْكَ ،أَكَادُ أَنْ أَتَبَعَثَرَا !
أَعْني إِذا أَرَقٌ تَحَدَّىٰ مُقْلَتَيْكَ…
مُشَاكِسَاً ،لابُدَّ ليْ أَنْ أَسْهَرَا
أَعْني إِذَا وَقَفَ الزَّمَانُ مُخَاطِبَاً
بَغْدَادَ ،كُلُّ الأَرضِ تُصْبِحُ مِنْبَرَا
يَاأَنْتَ يَاأَثَرَ النَّبَيِّ عَلىٰ الوُجُوهِ…
إِذَا يَمُرُّ عَلىٰ النُّفُوسِ مُصَبِّرَا !
وَيُقَالُ عَنْكَ ،الآنَ ،أَنَّكَ عندما
تَتَفَتَّحُ الأَلْوانُ تَبْدوْ أَسْمَرَا !
لَمَّا وَضَعْتَ سَوَادَ عَيْنِكَ عَثْرَةً
كَمْ مِن دُجَىً لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَعْبُرَا ؟!
وَيُقَالُ أَنَّكَ تَنْحِتُ النَّظَرَاتِ مِن
حَجَرِ الأَهِلَةِ كَيْ تَكُونَ مُؤَثِّرَا
وَيُقَالُ أَنَّكَ تَبْرُدُ الكَلِماتِ أَوْ
بَعْضَ الحُرُوفِ لكي تَكونَ مُعَبِّرَا !
وَلَقَد تَكَلَّمَ دُوْنَكَ الشُّهَدَاءُ ،مَا
مِنْ سَامِعٍ إِلا وَقَامَ مُكَبِّرا