تخطَّ إلى المحتوى

يا ناعس الطرف هل تدري بما جاري

الطويل

٣٣ بيت

النسيب

يا ناعسَ الطرفِ هل تدري بما جاري

فقد أضعتُ فؤادي فيك من داري

أتيتُ بابك والأشواقُ تحملني

كأنني طيفُ مشتاقٍ لزوارِ

أغدو صباحي على لقياك مبتسمًا

والروحُ تهفو كما تهفو إلى الدارِ

لو أن بيني وبين الحيّ منقلبًا

لجئتُ أكتبُ أشواقي على الجارِ

أزوركم كل يومٍ لا أفارقكم

ودُّ المقامِ بكم يغني عن الأسفارِ

أخفي هواك ولكن كيف أكتمهُ

وقلبُ عاشقِكم يفضي بأسرارِ

يا ناعس الطرف كم أحييت لي قلقًا

حتى غدوتُ أسيرَ السهدِ والنارِ

كأن طرفك سهمٌ لا يخطّئني

يرمي الفؤادَ بلا خوفٍ ولا عارِ

أوقدتَ في الصدر نار الشوق متقدًا

حتى غدوتُ كجذعٍ ضمّهُ النارِ

ما زلت أذكر وعدًا كان يجمعنا

فكيف ضيّعتَ عهدي أيها الساري

إني رهينك لا أنفكّ من ألمي

حتى تعيدَ صفو الودِّ للدارِ

قد كنتُ أخفي الهوى عن كل ناظرةٍ

حتى غدوتُ حديثَ القومِ في الدارِ

إن قيل من يهواك اليوم قلت أنا

قلبي يجيب بلا خوفٍ ولا عارِ

أدنو فأحسبني في القرب ممتلكًا

لكن بعدك بحرٌ هائجُ التيّارِ

يا زهرةً سقتِ الأرواحَ من عبقٍ

ما يُشترى في أسواقٍ بدينارِ

إني لأهوى حديثًا منك يسكرني

كأنهُ نبعُ صفوٍ عذبُهُ جاري

يا منبع الحسن يا أنقى ملاعبةٍ

قد زدتِ روحي على الأرواح أنوارِ

أشتاق إن غبت حتى لستُ أعرفني

كأنني غصنُ وجدٍ تاه في القارِ

لو أن صوتك في الأسحار يوقظني

ما كنتُ أعرف طعم النوم في الساري

أهفو لطلعتك الغنّاء باسمةً

تمحو الليالي وتحيي كل أزهاري

أمشي إلى الحي والأشواق تدفعني

كما يسير إلى المحراب زوّارِ

يا ليت لي منك ما أرجوه من فرحٍ

لكنني في قيود الوهم أقداري

كم بتُّ أخطّ على الأوراق صورتكم

حتى غدت في دمي نقشًا وإصراري

لا الذكر يطفئ نار الشوق في كبدي

ولا الصبابة تشفي لوعتي العاري

يا بهجة العمر كم أحييت من أملي

وكنتِ في كل دربٍ مشعلَ النارِ

إن غبتِ عني فلا أنسٌ ألوذ به

ولا لروحي مع الخلّان أخبارِ

لو يدرك الناس ما ألقاه من كمدٍ

لحرّموا الحبّ أو قالوا بأوزارِ

لكن حبك في الأعماق مملكةٌ

قد شرّفتني ولم أعبأ بذي العارِ

فأنت تاج الهوى إن جئت أمدحهُ

والحسن دونك لا يسمو لأشعاري

أهواك عشقًا نقيًّا لا يشوبهُ

زور الغرام ولا أهواءُ فُجّارِ

أبقى على العهد مهما طال بي زمني

حتى يقال وفيٌّ صادقُ السارِ

لو أن لي لغةً تبني لك القِصرا

لشيدت من نبض قلبي ألف أسوارِ

يا مهجتي إن في قربٍ لكِ نعمةً

وفي فراقك أوجاعٌ وأوزارِ