تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٢٣ بيت

النسيب

فيكِ قد أضحت فؤادي

أسيراً في الهوى بينَ الرماد

إذا ما لاحَ وجهُكِ في خيالي

تكسّر في دمي معنى السهاد

أمرُّ على المدى والوجدُ يمضي

ويُشعل في حنايايَ الوقاد

كأنّكِ في عيونِ الصبحِ نورٌ

يبدّد في لياليّ السواد

سقيتُ الشوقَ من دمعي ففاضت

جراحُ القلبِ وانكسرَ العماد

أراكِ فتنطفئ كلُّ الجهاتِ

ويزهر في المدى منكِ اتقاد

إذا ما الليلُ أرخى سترهُ بي

رأيتُكِ في الدجى معنى المراد

أحادثُ طيفَكِ الساري حنيناً

فيجتاحُ الصدورَ بلا عناد

وإنّي كلما حاولتُ صبراً

غدا صبري على الهجرِ انقياد

أحبكِ ليس يثنيني زمانٌ

ولا الأيامُ تقتلُهُ ازدياد

فإن تهربي فإني فيكِ أذوي

كغصنٍ قد تهاوى في البعاد

وإن تقتربي أحييتِ قلبي

ويزهر في ضلوعي منكِ زاد

أمرُّ على الديارِ فلا أراها

سوى ظلٍّ تلاشى في المهاد

وأسمعُ في الفضاءِ صدى هواكِ

فينكسرُ السكوتُ مع الصداد

فخذي قلبي إذا ما شئتِ قرباً

فما عادَ الفؤادُ إلى العناد

أنا من ضاع في عينيك عمراً

فصار العمرُ فيك بلا نفاد

إذا ما جئتِ أزهرتِ اشتياقي

وصار القلبُ منكِ في ازدياد

وإن غبتي أذوبُ على انتظاري

كأنّي في المدى نارُ الوقاد

فكوني ما تشائينَ اقتداراً

فإني في هواكِ بلا ارتداد

سأبقى عاشقاً مهما تجافى

زمانُ الهجرِ أو طالَ المهاد

ففيكِ الروحُ إن ضاقتْ ليالي

وفيكِ الحلمُ إن طالَ السهاد

إذا ما جئتِ عادَ النورُ قلبي

وصار الحبُّ في صدري عماد

فقد أضناهُ

بعدكِ امتداد