حَتَّىٰ وَ لَوْ قَطْرَةً ، لَمْ تُخْفِ يَا جُرْحُ !
عَمَّا يُفَتِّشُ ، في أَرْجَائكَ المِلْحُ
مَا زِلْتَ هَمْزَةَ وَصْلٍ ،
في فَمٍ خَرِبٍ
لِلآنَ لَمْ يَقْتَرِبْ مِنْ لَفْظِها صَحُّ
وَ لَمْ أَجِئْكَ بِشَدِّ الكَسْرِ مِنْ قَلَقٍ
إِلا وَ فَاجَأَني ، مِنْ شَدِّكَ الفَتْحُ !
وَ الجِلْدُ ، فيهِ كَثَيرٌ مِنْ دَفَاتِرِنَا
كَأَنْ يَنَامَ عَلَىٰ الآلامِ أَو يَصْحُو !
وَ قَدْ تُضَعِّفُهُ أَقْلامُ مَنْ كَتَبُوا
حَتَّىٰ تُمَزِّقَهُ مِمْحَاةُ مَنْ يَمْحُو !
يَا أَيُّهَا الجُرْحُ ! هَذَا العُمْقُ عُمْرُ أَبي
عَنْ أَيِّ ذِكْرَىٰ إِذَنْ !
يَحْكِي لِيَ السَّطْحُ ؟!
وَ مَنْ سَيَحْمِلُ مِبْرَاةً الىٰ مَطَري
حَتَّىٰ يَزيدَ وضوحاً ،
في يَديْ القَمْحُ !
كَي أُقْنِعَ الفُقَرَاءَ السَّاكِنينَ فَمي
أَنْ يَصْمُدوا فيه حَتَّىٰ يَنْضِجَ البَوحُ !
فَالبَوحُ مَا لَمْ يَكُنْ أَقْوىٰ
يَزيغُ عَن السَّطْرِ الَّذي فَوقَهُ ،
وَ الرَّابِحُ القُبْحُ
مَعَ ٱعْتِذَاري لِخَطِّ الثُّلْثِ في لُغَةٍ ،
رُبْعٌ مِن الحُسْنِ في إِمْلائها رِبْحُ !
مَعَ ٱعْتِذَاري الىٰ التَّنْقِيطِ ،
حينَ دَعَا لِلْإِكْتِفاءِ
فَلَمْ يُؤمِنْ لَهُ الشَّرْحُ !
مَعَ ٱعْتِذَاري لِمَنْ عَلَّمْتُهُ كَرَمَاً
فِي الحِبْرِ ،
حَتَّىٰ طَوَتْهُ الأَحْرفُ الشُّحُّ
وَ مَا ٱحْتَشَدْتُ بِسَهلِ الحَرْفِ يَومَئذٍ
فَالهَاءُ بِيْ جَبَلٌ وَ الرَّاءُ بِيْ سَفْحُ !
لَكِنَّنيْ كُنْتُ أَرْضَاً عَانَقَتْ وَرَقِي
حِينَ ٱدَّعَىٰ مَا ٱدَّعَىٰ ،
في يَومِها الصَّرْحُ !
فَكَانَ أَنْ كَذَّبَتْهُ الحربُ حينَ طغىٰ
فَصَارَ أَطْوَلَ مِنْهُ السَّيفُ وَ الرُّمْحُ
وَ الجُرْحُ يَا جُرْحُ !
يَبْقَىٰ ذَنْبَ مَعْرَكَةٍ
قَدْ لا يُعِينُ عَلَىٰ غُفْرَانِهِ الصُّلْحُ
فَالصُّلْحُ قَولٌ أَتَىٰ مِنْ بَعْدِ فَارِزَةٍ ،
بِهَا تَأَخَّرَ عَنْ ميعَادهِ الصَّفْحُ !
كَمَا تَأَخَّرَ غَيمٌ
وَ ٱنْتَهَىٰ أَمَلُ الفَلَّاحِ
لَو لَمْ يَكُنْ في جَيْبِهِ سَيحُ
سَيحٌ يُذَكِّرُني
أَنْ لا أُبَلِّلَ أَقْلامي بشئٍ
الىٰ أَنْ يَكْبُرَ القَدْحُ
كَي لا أَجئَ لِلَوحٍ ، حَاملاً قَلَماً
إِلَّا وَ قَامَ عَلىٰ أَقْدامِهِ الْلَوحُ !
وَ كَي أَجئَ لِرَأسِ السَّطْرِ
مُحْتَشِدَاً بِالوَردِ ،
في قِصَّةٍ عُنْوانُها : الفَوحُ !
حَتَّىٰ إِذَا قَلَّبَ الصَّفْحاتِ ،
مَنْ بِيَدَيْهِ الْلَيْلُ ،
أَشْرَقَ مِن إِبْهَامِهِ الصُّبْحُ !
عَلِّيْ سَأُنْقِذُ رَأسَ السَّطْرِ مِنْ جُمَلٍ ،
في رَأسِهَا ٱخْتَلَطَ التَّكْبيرُ وَ الذَّبْحُ !