تخطَّ إلى المحتوى

حتى و لو قطرة لم تخف يا جرح

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

حَتَّىٰ وَ لَوْ قَطْرَةً ، لَمْ تُخْفِ يَا جُرْحُ !

عَمَّا يُفَتِّشُ ، في أَرْجَائكَ المِلْحُ

مَا زِلْتَ هَمْزَةَ وَصْلٍ ،

في فَمٍ خَرِبٍ

لِلآنَ لَمْ يَقْتَرِبْ مِنْ لَفْظِها صَحُّ

وَ لَمْ أَجِئْكَ بِشَدِّ الكَسْرِ مِنْ قَلَقٍ

إِلا وَ فَاجَأَني ، مِنْ شَدِّكَ الفَتْحُ !

وَ الجِلْدُ ، فيهِ كَثَيرٌ مِنْ دَفَاتِرِنَا

كَأَنْ يَنَامَ عَلَىٰ الآلامِ أَو يَصْحُو !

وَ قَدْ تُضَعِّفُهُ أَقْلامُ مَنْ كَتَبُوا

حَتَّىٰ تُمَزِّقَهُ مِمْحَاةُ مَنْ يَمْحُو !

يَا أَيُّهَا الجُرْحُ ! هَذَا العُمْقُ عُمْرُ أَبي

عَنْ أَيِّ ذِكْرَىٰ إِذَنْ !

يَحْكِي لِيَ السَّطْحُ ؟!

وَ مَنْ سَيَحْمِلُ مِبْرَاةً الىٰ مَطَري

حَتَّىٰ يَزيدَ وضوحاً ،

في يَديْ القَمْحُ !

كَي أُقْنِعَ الفُقَرَاءَ السَّاكِنينَ فَمي

أَنْ يَصْمُدوا فيه حَتَّىٰ يَنْضِجَ البَوحُ !

فَالبَوحُ مَا لَمْ يَكُنْ أَقْوىٰ

يَزيغُ عَن السَّطْرِ الَّذي فَوقَهُ ،

وَ الرَّابِحُ القُبْحُ

مَعَ ٱعْتِذَاري لِخَطِّ الثُّلْثِ في لُغَةٍ ،

رُبْعٌ مِن الحُسْنِ في إِمْلائها رِبْحُ !

مَعَ ٱعْتِذَاري الىٰ التَّنْقِيطِ ،

حينَ دَعَا لِلْإِكْتِفاءِ

فَلَمْ يُؤمِنْ لَهُ الشَّرْحُ !

مَعَ ٱعْتِذَاري لِمَنْ عَلَّمْتُهُ كَرَمَاً

فِي الحِبْرِ ،

حَتَّىٰ طَوَتْهُ الأَحْرفُ الشُّحُّ

وَ مَا ٱحْتَشَدْتُ بِسَهلِ الحَرْفِ يَومَئذٍ

فَالهَاءُ بِيْ جَبَلٌ وَ الرَّاءُ بِيْ سَفْحُ !

لَكِنَّنيْ كُنْتُ أَرْضَاً عَانَقَتْ وَرَقِي

حِينَ ٱدَّعَىٰ مَا ٱدَّعَىٰ ،

في يَومِها الصَّرْحُ !

فَكَانَ أَنْ كَذَّبَتْهُ الحربُ حينَ طغىٰ

فَصَارَ أَطْوَلَ مِنْهُ السَّيفُ وَ الرُّمْحُ

وَ الجُرْحُ يَا جُرْحُ !

يَبْقَىٰ ذَنْبَ مَعْرَكَةٍ

قَدْ لا يُعِينُ عَلَىٰ غُفْرَانِهِ الصُّلْحُ

فَالصُّلْحُ قَولٌ أَتَىٰ مِنْ بَعْدِ فَارِزَةٍ ،

بِهَا تَأَخَّرَ عَنْ ميعَادهِ الصَّفْحُ !

كَمَا تَأَخَّرَ غَيمٌ

وَ ٱنْتَهَىٰ أَمَلُ الفَلَّاحِ

لَو لَمْ يَكُنْ في جَيْبِهِ سَيحُ

سَيحٌ يُذَكِّرُني

أَنْ لا أُبَلِّلَ أَقْلامي بشئٍ

الىٰ أَنْ يَكْبُرَ القَدْحُ

كَي لا أَجئَ لِلَوحٍ ، حَاملاً قَلَماً

إِلَّا وَ قَامَ عَلىٰ أَقْدامِهِ الْلَوحُ !

وَ كَي أَجئَ لِرَأسِ السَّطْرِ

مُحْتَشِدَاً بِالوَردِ ،

في قِصَّةٍ عُنْوانُها : الفَوحُ !

حَتَّىٰ إِذَا قَلَّبَ الصَّفْحاتِ ،

مَنْ بِيَدَيْهِ الْلَيْلُ ،

أَشْرَقَ مِن إِبْهَامِهِ الصُّبْحُ !

عَلِّيْ سَأُنْقِذُ رَأسَ السَّطْرِ مِنْ جُمَلٍ ،

في رَأسِهَا ٱخْتَلَطَ التَّكْبيرُ وَ الذَّبْحُ !