عِرَاقُ الخَيْرِ يَبْنِيهِ الخَرَابُ
وَتَحْكُمُهُ الأَفَاعِي وَالذِّئَابُ
وَشَعْبُ يَرْتَضِي بِالذُّلِّ عَيْشًا
تَقَاذَفُهُ النَّوَائِبُ وَالصِّعَابُ
يُطَاوِعُ حَاكِمِيهِ بِنَشْرِ ظُلْمٍ
عَلَيْهِ وَذَلِكُمْ أَمْرٌ عُجَابُ
يَسُوغُ الاِحْتَلَالَ وَلَا يُبَالِي
كَأَنَّ عَلَيْهِ حَقَّ الاِنْتِدَابُ
تَقَاسَمَ حُكْمَهُ ذِئْبٌ وَأَفْعَى
فَمَزَّقَ جِسْمَهُ ظُفْرٌ وَنَابُ
لِلَنْدَنَ حُكْمُ أَرْبَعَةٍ عِجَافٍ
فَإِذْلَالٌ وَظُلْمٌ وَاسْتِلَابُ
وَأَرْبَعَةٌ لِأَمْرِيكَا بِسَطْوٍ
عَلَى الخَيْرَاتِ يُغْنِيهَا انْتِهَابُ
فَأَمْرِيكَا وَلَنْدَنُ مَنْ تَوَلَّى
سِيَاسَتَهُ وَلَيْسَ الاِنْتِخَابُ
وَزَيْفُ الاِنْتِخَابِ غَدَا شِعَارًا
إِلَيْهِ تَنْحَنِي مِنَّا الرِّقَابُ
حُكُومَةُ بِالتَّنَاوُبِ دَاوَلُوهَا
وَمَا لِلشَّعْبِ مِنْ طَلَبٍ يُجَابُ
وَإِنَّ لِلَنْدَنٍ ثَأْرًا قَدِيمًا
فَحَقَّ عَلَى حُكُومَتِنَا الطِّلَابُ
وَهَذَا البَرْلَمَانُ يَسُنُّ زُورًا
قَوَانِينًا حَصِيلَتُهَا السَّرَابُ
كَأَمْثَالِ الدُّمَى فَوْقَ الكَرَاسِي
هَيَاكِلُ لَيْسَ يُخْجِلُهَا السِّبَابِ
وَأَحْجَارٌ مِنَ الشُّطْرَنْجِ صُمٌّ
فَلَيْسَ يُضِيرُهَا شَتْمٌ وَعَابُ
عَلَى نَهْبِ البِلَادِ لَقَدْ تَمَالَوْا
مَعَ المُحْتَلِّ أَذْنَابٌ كِلَابُ
فَعُذْرًا لِلْكِلَابِ فَذَاكَ وَصْفٌ
مَجَازِيٌّ يُقَالُ لِمَنْ يُعَابُ
فَلَوْ حَكَمَ الكِلَابُ رَأَيْتَ مِنْهَا
وَفَاءً لَيْسَ تُنْكِرُهُ الصِّحَابُ
فَبَعْدَ الظُّلْمِ قَدْ عِشْنَا ظَلَامًا
وَإِنَّ الحَاكِمِينَ هُمُ المُصَابُ
وَذَا المَبْخُوتُ غَافٍ لَيْسَ يَدْرِي
بِأَنَّ الشَّعْبَ أَرْهَقَهُ العَذَابُ
وَمَا يُدْرِيهِ؟ وَهْوَ بِلَا شُعُورٍ
يَقُودُ الشَّعْبَ دَيْدَنُه الكِذَابُ
يَظُنُّ عِرَاقَنَا (الخَضْرَاءَ) أَمَّا
سِوَاهَا فَهْوَ أَدْغَالٌ وَغَابُ
يُسَالِمُ كُلَّ ذِي حِقْدٍ دَفِينٍ
عَلَى بَلَدٍ تُمَزِّقُهُ الْحِرَابُ
عَلَى شَعْبٍ يَئِنُّ مِنَ الرَّزَايَا
وَقَدْ أَعْيَاهُ نَوْحٌ وَانْتِحَابُ
لَقَدْ ظَهَرَ الرِّشَاءُ فَصَارَ دِينًا
فَلَمْ تَرْدَعْهُ سُنَّةُ أَوْ كِتَابُ
فَمَنْ أَمِنَ العِقَابَ فَلَيْسَ يُجْدِي
بِأَنْ تَهْجُوهُ أَبْيَاتُ غِضَابُ
وَصَارَ الغِشُّ فِي التِّجَارِ فَرْضًا
وَأَكْلُ السُّحْتِ لِلشَّرِّ احْتِقَابُ
وَفِي بَحْرِ الرِّبَا خَاضُوا عُبَابًا
فَبِئْسَ الخَوْضُ فِيهِ وَالعُبَابُ
وَقَدْ فَسَدَ الشَّبَابُ فَلَا نِظَامٌ
وَلَا قَانُونُ يَرْدَعُ أَوْ يُهَابُ
فَلَنْ يَبْقَى لَنَا عَيْشٌ كَرِيمٌ
وَلَا أَمَلٌ إِذَا فَسَدَ الشَّبَابُ
وَلَا أَعْنِي الجَمِيعَ فَإِنَّ فِيهِمْ
رِجَالًا دُونَهَا الأُسْدُ الغِضَابُ
لَهُمْ شَرَفٌ لَهُمْ خُلُقٌ قَوِيمٌ
وَجُودٌ مِثْلَمَا جَادَ السَّحَابُ
لَقَدْ خَاضَتْ كَتَائِبُهُمْ حُرَوبًا
يَذُوبُ لِبَأْسِهَا الصُّمُّ الصِّلَابُ
وَوَا أَسَفِي عَلَى صَمْتٍ مُرِيبٍ
وَلَا أَدْرِي عَلَى مَ الاِرْتِيَابُ؟
أَ جُبْنٌ أَمْ تَصَبُّرُ أَمْ تَوَانِي؟
مَتَى يَأْتِي عَلَى الطَّاغِي الحِسَابُ؟
فَشَعْبُ طِيبُهُ عَمَّ البَرَايَا
يَجُوعُ وَتَحْتَهُ الذَّهَبُ المُذَابُ؟
وَشَعْبٌ كُلُّهُ كَرَمٌ وَجُودٌ
عَلَيْهِ تَطَيُّرًا نَعِبَ الغُرَابُ؟
وَشَعْبٌ تَحْتَهُ البُتْرُولُ يَجْرِي
وَمَاءُ الرَّافِدَيْنِ لَهُ شَرَابُ
يَبِيتُ اللَّيْلَ لَا مَاءٌ وَضَوْءٌ
كَأَنَّ بِلَادَنَا القَفْرُ اليَبَابُ
بِلَا مَأْوَى وَلَا كَسْبٌ لَدَيْهِ
وَلَا أَمْنٍ فَذَاكَ هُوَ التَّبَابُ
وَيَدْعُو اللهَ يُهْلِكُ كُلَّ طَاغٍ
دُعَاءٌ إِي وَرَبِّي لَا يُجَابُ
فَمَنْ رَضِي المَذَلَّةَ عَاشَ مَيْتًا
وَلَيْسَ لِذَنْبِهِ أَبَدًا مَتَابُ
وَإِنْ يَصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ عَارٌ
وَمَا لِلصَّبْرِ فِي الأُخْرَى ثَوَابُ
وَمَنْ يَغْدُو إِلَى الطَّاغِينَ عَوْنًا
فَلَنْ يَعْدُوهُ فِي غَدٍ العِقَابُ
وَمَنْ يَرْضَى بِذُلِّ الظُّلْمِ طَوْعًا
فَلَا يُخْشَى وَلَا يَوْمًا يُهَابُ
وَلَنْدَنُ لَا تُرْجَى فَعْلَ خَيْرٍ
وَهَلْ يُرْجَى مِنَ الغَازِي رِغَابُ
وَهَلْ يُرْجَى مِنَ السُّرَّاقِ فَضْلٌ
وَإِنْصَافٌ وَعَيْشُ يُسْتَطَابُ؟